۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة القصص، آية ٦١

التفسير يعرض الآيات ٦١ إلى ٦٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢ قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣ وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥ فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

أَ فَمَن وَعَدْنَهُ وَعْداً حَسناً فَهُوَ لَقِيهِ كَمَن مّتّعْنَهُ مَتَعَ الْحَيَوةِ الدّنْيَا ثمّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مِنَ الْمُحْضرِينَ (61) وَ يَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شرَكاءِى الّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الّذِينَ حَقّ عَلَيهِمُ الْقَوْلُ رَبّنَا هَؤُلاءِ الّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبرّأْنَا إِلَيْك مَا كانُوا إِيّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَ قِيلَ ادْعُوا شرَكاءَكمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَستَجِيبُوا لهَُمْ وَ رَأَوُا الْعَذَاب لَوْ أَنّهُمْ كانُوا يهْتَدُونَ (64) وَ يَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَا ذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسلِينَ (65) فَعَمِيَت عَلَيهِمُ الأَنبَاءُ يَوْمَئذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (66)

اللغة

المتعة المنفعة و قد فرق بينهما بأن المتعة منفعة توجب الالتذاذ في الحال و المنفعة قد تكون بالم تؤدي عاقبته إلى نفع فكل متعة منفعة و ليس كل منفعة متعة و الإحضار إيجاد ما به يكون الشيء بحيث يشاهد و الزعم القول في الأمر على ظن أو علم و لذلك دخل في باب علمت و أخواته قال.

{فإن تزعميني كنت أجهل فيكم --- فإني شريت الحلم عندك بالجهل}

النزول

نزل قوله «أ فمن وعدناه» الآية في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أبي جهل و قيل نزل في حمزة بن عبد المطلب و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و في أبي جهل عن محمد بن كعب و السدي و قيل نزل في عمار و في الوليد بن المغيرة و الأولى أن يكون عاما فيمن يكون بهذه الصفة.

المعنى

لما تقدم ذكر ما أوتوا من زينة الحياة الدنيا عقبه سبحانه بالفرق بين من أوتي نعيم الدنيا و بين من أوتي نعيم الآخرة فقال «أ فمن وعدناه وعدا حسنا» من ثواب الجنة و نعيمها جزاء على طاعته «فهو لاقيه» أي فهو واصل إليه و مدركة لا محالة «كمن متعناه متاع الحياة الدنيا» من الأموال و غيرها «ثم هو يوم القيامة من المحضرين» للجزاء و العقاب و قيل من المحضرين في النار و المعنى أ يكون حال هذا كحال ذاك أي لا يكون حالهما سواء لأن نعم الدنيا مشوبة بالغموم و تعرض الزوال و الفناء و نعم الآخرة خالصة صافية دائمة لا تتكدر بالشوب و لا تتنقص بالانقضاء «و يوم يناديهم» أي و اذكر يوم ينادي الله الكفار و هو يوم القيامة و هذا نداء تقريع و تبكيت «فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون» أي كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركاء في الإلهية و تعبدونهم و تدعون أنهم ينفعونكم «قال الذين حق عليهم القول» أي حق عليهم الوعيد بالعذاب من الجن و الشياطين و الذين أغووا الخلق من الإنس «ربنا هؤلاء الذين أغوينا» يعنون أتباعهم «أغويناهم كما غوينا» أي أظللناهم عن

الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال كما ضللنا نحن بأنفسنا «تبرأنا إليك» منهم و من أفعالهم قال الزجاج برىء بعضهم من بعض و صاروا أعداء كما قال سبحانه الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو «ما كانوا إيانا يعبدون» أي لم يكونوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم عبادتنا و قيل معناه لم يعبدونا باستحقاق و حجة «و قيل ادعوا شركائكم» أي و يقال للأتباع ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله و زعمتم أنهم شركائي لينصروكم و يدفعوا عنكم عذاب الله و إنما أضاف الشركاء إليهم لأنه لا يجوز أن يكون لله شريك و لكنهم كانوا يزعمون أنها شركاء لله بعبادتهم إياهم «فدعوهم فلم يستجيبوا لهم» أي فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم «و رأوا العذاب» أي و يرون العذاب «لو أنهم كانوا يهتدون» جواب لو محذوف تقديره لو أنهم كانوا يهتدون لرأوا العذاب أي لاعتقدوا أن العذاب حق و هذا القول أولى لدلالة الكلام على المحذوف «و يوم يناديهم فيقول ما ذا أجبتم المرسلين» أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين و هذا سؤال تقرير بالذنب و هو نداء يجمع العلم و العمل معا فإن الرسل يدعون إلى العلم و العمل جميعا فكأنه قيل لهم ما ذا علمتم و ما ذا عملتم «فعميت عليهم الأنباء يومئذ» أي فخفيت و اشتبهت عليهم طرق الجواب يومئذ فصاروا كالعمي لانسداد طرق الأخبار عليهم كما تنسد طرق الأرض على العمي و قيل معناه فالتبست عليهم الحجج عن مجاهد و سميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبر بها فهم لا يحتجون و لا ينطقون بحجة لأن الله تعالى أدحض حجتهم و أكل ألسنتهم فسكتوا فذلك قوله «فهم لا يتساءلون» أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج و قيل لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر الذي يعتذر به في الجواب فلا يجيبون و قيل معناه لا يتساءلون بالأنساب القرابة كما في الدنيا و قيل لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغله بنفسه عن الجبائي و قيل لا يسأل بعضهم بعضا أن حمل ذنوبه عنه عن الحسن.