۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة الدخان، آية ٤

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

حمٓ ١ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢ إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣ فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤ أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥ رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

وهي مكية في قول قتادة ومجاهد وهي تسع وخمسون آية في الكوفي وسبع في البصري وست في المدنيين والشامي وسنذكر اختلافهم.

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى: ﴿حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ، رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾

ست آيات في الكوفي وخمس في الباقين. قد بينا معنى (حم) في ما مضى واختلاف الناس فيه وان أقوى الوجوه انه اسم للسورة. وإنما كرر ذكر (حم) لأنه ينبئ عن استفتاح السورة بذكر الكتاب على وجه التعظيم إذ على ذلك جميع الحواميم، فهو اسم علم للسورة مضمن بمعنى الصفة من وجهين:

أحدهما: انها من الحروف العربية.

والآخر: أنه استفتحت بذكر الكتاب على طريق المدحة. وقوله (والكتاب المبين) فالمراد بالكتاب القرآن، وجره بأنه قسم. وقال قوم: تقديره ورب الكتاب المبين، وإنما أقسم به لينبئ عن تعظيمه. لان القسم يؤكد الخبر بذكر المعظم منعقدا بما يوجب أنه حق كما أن تعظيمه حق. وإنما وصف بأنه مبين وهو بيان مبالغة في وصفه بأنه بمنزلة الناطق بالحكم الذي فيه من غير أن يحتاج إلى استخراج الحكم من مبين غيره، لأنه يكون من البيان مالا يقوم بنفسه دون مبين حتى يظهر المعنى فيه. وقوله (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) إخبار منه تعالى أنه انزل القرآن في الليلة المباركة، وهي ليلة القدر - في قول قتادة وابن زيد - وقال قوم: هي ليلة النصف من شعبان. والأول أصح لقوله تعالى (شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن) ( 1 ) وقيل هي في كل شهر رمضان فيها تقسم الآجال والأرزاق وغيرهما من الألطاف - في قول الحسن - وقيل: انزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر. ثم انزل نجوما على النبي صلى الله عليه وآله وقيل ينزل في ليلة القدر قدر ما يحتاج إليه في تلك السنة. وقيل المعنى إن ابتداء انزاله في ليلة مباركة، ووصفها. بأنها مباركة لان فيها يقسم الله تعالى نعمه على عباده من السنة إلى السنة. والبركة نماء الخير، وضده الشؤم وهو نماء الشر، فالليلة التي انزل فيها كتاب الله مباركة، فان الخير ينمى فيها على ما دبره الله لها من علو الخير الذي قسمه فيها. وقوله (إنا كنا منذرين) فالانذار الاعلام بموضع الخوف ليتقى وموضع الامن ليرتجى، فالله تعالى قد انذر العباد بأتم الانذار من طريق العقل والسمع وقوله (فيها يفرق كل أمر حكيم) فحكيم - ههنا - بمعنى محكم، وهو ما بيناه من أنه تعالى يقسم في هذه الليلة الآجال والأرزاق وغيرها. وقوله (امرا من عندنا) يحتمل أن يكون نصبا على الحال، وتقديره أنزلناه آمرين. ويحتمل أن يكون على المصدر وتقديره يفرق كل أمر فرقا، ووضع امرا موضعه. وقوله (إنا كنا مرسلين) اخبار منه تعالى انه يرسل الرسل (رحمة) أي نعمة. ونصبه على المصدر واختار الأخفش النصب على الحال أي أنزلناه آمرين راحمين. ويجوز أن يكون نصبا على أنه مفعول له أي أنزلناه للرحمة. وسميت النعمة رحمة، لأنها بمنزلة ما يبعث على فعله رقة القلب على صاحبه ومع داعي الحكمة إلى الاحسان إليه يؤكد أمره. وقوله (إنه هو السمع العليم) معناه إنه يسمع ما يقوله خلقه من المبطلين والمحقين فيجيب كلا منهم على ما يعلمه من مصلحته من إرساله الرسل إليه وإنعامه عليه

1 - سورة 2 البقرة آية 185.