۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة العنكبوت، آية ٩

التفسير يعرض الآيات ٦ إلى ١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٧ وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّٰلِحِينَ ٩ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ، وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾

يقول الله تعالى " ومن جاهد " أي من جاهد نفسه بأن يصبر على ما أمره الله به، ويعمل بسنته، ومنه الجهاد، وهو الصبر في الحرب على ما جاء به الشرع " فإنما يجاهد لنفسه " لان ثواب صبره عائد عليه وواصل إليه دون الله تعالى، لأنه تعالى غني عن جميع الخلائق غير محتاج إلى طاعاتهم، ولا غير ذلك. ثم قال تعالى " والذين آمنوا " أي صدقوا بوحدانيته وأقروا بنبوة نبيه، واعترفوا بما جاء به من عند الله " لنكفرن عنهم سيئاتهم " التي اقترفوها قبل ذلك. ومن قال بالاحباط قال: تبطل السيئة الحسنة التي هي أكبر منها حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل، كما قال " ان الحسنات يذهبن السيئات " ( 1 ) والاحباط هو ابطال الحسنة بالسيئة التي هي أكبر منها. والسيئة الخصلة التي يسوء صاحبها عاقبتها. والحسنة الخصلة التي يسر صاحبها عاقبتها. وكل حسنة طاعة لله، وكل سيئة هي معصية له تعالى. وقوله " لنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون " قال الجبائي: معناه أحسن ما كانوا يعملون: طاعاتهم لله، لأنه لا شئ في ما يعمله العباد أحسن من طاعاتهم لله. وقال قوم: معناه ولتجزينهم بأحسن اعمالهم، وهو الذي أمرناهم به، دون المباح الذي لم نأمرهم به ولا نهيناهم عنه. وقوله " ووصينا الانسان بوالديه حسنا " معناه أمرناه أن يفعل حسنا وألزمناه ذلك. ثم خاطب كل واحد من الناس، فقال " وإن جاهداك " يعني الوالدين أيها الانسان " لتشرك بي " في العبادة " ما ليس لك به علم، فلا تطعهما " في ذلك. وقيل: نزلت في سعد بن أبي وقاص، لأنه لما هاجر حلفت أمه انها لا يظلها سقف بيت حتى يعود. فنزلت الآية. ثم قال مهددا للجميع " إلي مرجعكم " أي إلي مالكم " فأنبئكم " أي أخبركم " بما كنتم تعملون " في دار التكليف، ثم أجازيكم بحسبه. ثم قال تعالى " والذين آمنوا " بتوحيد الله واخلاص العبادة له وصدق أنبيائه وأضافوا إلى ذلك الاعمال الصالحات " لندخلنهم في " جملة " الصالحين " الذين فعلوا الطاعات ويجازيهم الله ثواب الجنة. ثم اخبر ان " من الناس من يقول " بلسانه " آمنا بالله فإذا أوذي في الله " أي إذا لحقه شدة في جنب الله " جعل فتنة الناس " أي عذاب الناس إياهم " كعذاب الله " اي خافوا عذاب الخلق، كما يخاف عذاب الله، فيرتدون. " ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم " وهذا الذي ذكره صفة المنافقين الذين إذا جاهدوا الكفار وكانت الدائرة على المسلمين جعلوا ذلك مثل ما يعذبهم الله، ومتى ظفروا بأعدائهم قالوا للمؤمنين " انا كنا معكم " في الجهاد فلنا مثل ما لكم من الغنيمة، فقال تعالى " أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين " أي الله يعلم بواطن أحوالهم وسرائر ما في نفوسهم، فيجازيهم على حسب ذلك.

1 - سورة 11 هود آية 115.