۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة الأنبياء، آية ٥٥

التفسير يعرض الآيات ٥١ إلى ٥٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١ إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢ قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣ قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤ قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ، إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ، قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ، قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾

لما اخبر الله تعالى أنه آتى موسى وهارون الفرقان، والضياء، والذكر. وبين أن القرآن ذكر مبارك أنزله على محمد صلى الله عليه وآله، أخبر انه آتى إبراهيم أيضا قبل ذلك (رشده) يعني آتيناه من الحجج والبينات ما يوصله إلى رشده، من معرفة الله وتوحيده. والرشد هو الحق الذي يؤدي إلى نفع يدعو إليه. ونقيضه الغي، رشد يرشد رشدا ورشدا، فهو رشيد. وفى نقيضه: غوى يغوى غيا، فهو غاو. وقال قتادة ومجاهد: معنى (آتيناه رشده) هديناه صغيرا. وقال قوم: معنى (رشده) النبوة. وقوله (من قبل) يعني من قبل موسى وهارون. وقوله (وكنا به عالمين) أي كنا عالمين بأنه موضع لايتاء الرشد، كما قال تعالى (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) ( 1 ) وقيل: كنا نعلم أنه يصلح للنبوة (إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون). (إذ) في موضع نصب، والعامل فيه (آتيناه رشده... إذ قال) أي في ذلك الوقت، وفيه إخبار عما أنكر إبراهيم على قومه وأبيه حين رآهم يعبدون الأصنام والأوثان، فإنه قال لهم: أي شئ هذه الأصنام ؟! يعني الصور التي صرتم لازمين لها بالعبادة، والعكوف اللزوم لامر من الأمور: عكف عليه عكوفا، فهو عاكف. وقيل في معنى (لها عاكفون) لأجلها. قال مجاهد (هذه التماثيل) الأصنام. ثم حكى ما أجابه به قومه، فإنهم قالوا " وجدنا آباءنا لها " لهذه الأصنام " عابدين " فأحالوا على مجرد التقليد. فقال لهم إبراهيم " لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين " فذمهم على تقليد الآباء، ونسب الجميع إلى الضلالة والعدول عن الحق. فقالوا له عند ذلك " أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين " ومعناه أجاد أنت فيما تقول محق عند نفسك أم أنت لاعب مازح؟وذلك أنهم كانوا يستبعدون إنكار عبادتها عليهم.

1 - سورة 10 يونس آية 38.