۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة مريم، آية ٢

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

كٓهيعٓصٓ ١ ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

هي مكية في قول قتادة ومجاهد وهي ثمان وتسعون آية في المدني الأول والكوفي والبصري والشامي. وتسع وتسعون في المكي والمدني الأخير وفى عدد إسماعيل.

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى: ﴿كهيعص، ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا، إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا﴾

ثلاث آيات في الكوفي خاصة عدوا " كهيعص " آية. وآيتان في الباقي. قرأ أبو عمرو " كهيعص " بإمالة الهاء وفتح الياء، وقرأ ابن عامر إلا الداجوني عن هشام وحمزة إلا العبسي وخلف في اختياره بفتح الهاء، وإمالة الياء. وقرأ الكسائي ويحيى والعليمي والعبسي بإمالة الهاء والياء. الباقون بفتحهما، وهم أهل الحجاز والداجوني عن هشام وعاصم إلا يحيى والعليمي ويعقوب وأبو جعفر بقطع الحروف على أصله ويظهر الدال من هجاء (صاد) عند ذلك. وكذلك أهل الحجاز وعاصم ويعقوب. قال أبو علي إمالة هذه الحروف سائغه، لأنها ليست بحروف معنى وإنما هي أسماء لهذه الأصوات. وقال سيبويه: قالوا (با، يا) لأنها أسماء ما يتهجأ به. فلما كانت أسماء غير حروف جازت فيها الإمالة كما جازت في الأسماء، ويدلك على أنها أسماء انك إذا أخبرت عنها أعربتها (وإن كنت لا تعربها أسماء قبل ذلك) ( 1 ) فكما أن أسماء العدد قبل أن تعربها أسماء كذلك هذه الحروف. وإذا كانت أسماء ساغت فيها الإمالة. فاما من لم يمل فعلى مذهب أهل الحجاز، وكلهم أخفى (نون، عين) إلا حفصا عن عاصم فإنه بينها. وقال أبو عثمان بيان النون مع حروف الفم لحن إلا أن هذه الحروف تجري على الوقف عليها، والقطع لها مما بعدها، فحكمها البيان، وإن لا تخفى، فقول عاصم هو القياس فيها، وكذلك أسماء العدد حكمها على الوقف، وعلى انها منفصلة عما بعدها. وقال أبو الحسن تبيين النون أجود في العربية، لان حروف العدد والهجاء منفصل بعضها عن بعض. وروي عن أبي عمرو واليزيدي - في رواية أبي عمرو - عنه كسر الهاء والياء. وقال قلت له لم كسرت الهاء؟قال: لئلا تلتبس بهاء التنبيه، فقلت لم كسرت الياء قال: لئلا تلتبس ب? (يا) التي للنداء إذا قلت: ها زيد ويا رجل. ومن أدغم الدال في الذل، فلقرب مخرجهما، ومن اظهر، فلأنهما ليسا من جنس واحد. وليسا أختين. وقرأ الحسن بضم الهاء، حكى سيبويه أن في العرب من يقول في الصلاة بما ينحو نحو الصلاة الضم، وحكى (هايا) باشمام الضم. قال الزجاج من حكى ضم الياء، فهو شاذ لأنه اجتمعت الرواة على أن الحسن ضم الهاء لاغير وقد بينا في أول سورة البقرة اخلاف العلماء في أوائل أمثال هذه السور وشرحنا أقوالهم، وبينا أن أقوى ما قيل فيه انها أسماء السور، وهو قول الحسن وجماعة، وقيل إن كل حرف منها حرف من اسم من أسماء الله تعالى، فالكاف من كبير، والهاء من هاد، والعين من عالم، والصاد من صادق، والياء من حكيم. وروى ذلك عن علي (ع) وابن عباس وغيرهما. وروي عن علي (ع) انه دعا فقال اللهم سألتك يا كهيعص. وقوله " ذكر رحمة ربك عبده زكريا " رفع (ذكر) على أنه خبر للابتداء وتقديره هذا أو فيما يتلى عليكم " ذكر رحمة " أي نعمة ربك " عبده " منصوب ب? (رحمة). وقال الفراء الذكر مرفوع ب? (كهيعص) والمعنى ذكر ربك عبده برحمته، فهو تقديم وتأخير، ونصب " زكريا " لأنه بدل من (عبده). " إذ نادى ربه نداء خفيا " أي حين دعا ربه دعاء خفيا أي سرا غير جهر، لا يريد به رياء، ذكره ابن جريج. واصل النداء مقصور من ندى الصوت بندى الحلق.

1 - سورة 7 (الأعراف) آية 72 وسورة 1 (هود) آية 64.