۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة التوبة، آية ٨٠

التفسير يعرض الآية ٨٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

روي أنه عند نزول آية (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ) في حق المنافقين قالوا : يا __________________ (1) البقرة : 16. اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ____________________________________ رسول الله استغفر لنا فوعدهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالاستغفار ، فنزلت الآية : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ) يا رسول الله (أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) الصيغة الأولى للأمر ، والمراد بها المبالغة في الإياس ، أي سواء استغفرت لهم أم لم تستغفر فإنهم لا يستحقون الغفران ، ولذا لا يغفر الله لهم (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) صيغة مبالغة يراد بها الكثرة ، كما يقال : «لو قلت لي ألف مرة ما قبلت» لا يريد الألف ، بل المراد أنه لا يقبل وإن قال فوق الألف (فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) لأنهم جبلوا على النفاق والجبل عليه لا يفيده الاستغفار ، وهذا ليس إهانة للرسول ـ كما زعم ـ بل أفرغ التوبيخ لأولئك في هذا القالب ، كما تقدم في قوله : (وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) (1). وإن قيل : كيف جاز للرسول أن يعدهم بما لم يفعل؟ قلنا : إن ثبتت الرواية ، لم يكن به بأس لأن الاستغفار إنما كان لأجل أن يغفر الله ، فإذا أخبر سبحانه بأنه لا يغفر لم يبق للاستغفار مجالا ، كما لو وعد إنسان بإطعام زيد ثم مات زيد. ثم إنه كان مراد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الاستغفار بالشرط فلم يكن إخبارا مطلقا حتى يقال أنه يلزم جهله بالمستقبل ، وأنه تكلم من عند نفسه ، وهذا ينافي قوله تعالى : (ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (2). __________________ (1) الأعراف : 151. (2) النجم : 4 و 5. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (80) فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ____________________________________ (ذلِكَ) الذي تقدم من عدم قبول توبتهم وعدم فائدة الاستغفار بالنسبة إليهم بسبب أنهم أي المنافقين (كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) كفرا باطنا ، وإن أظهروا الإسلام (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) فإنه سبحانه لا يلطف بهم اللطف الخفي بعد أن خرجوا عن طاعته وخالفوا أوامره عن علم وعمل.