ثم بيّن سبحانه بعض الصفات الذميمة الأخرى لأهل الكتاب بقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) وجّه الكلام إليهم لأنهم الذين يصدّقون بذلك ، أما سائر أهل الكتاب فإنهم يكذبون الخبر ، وإن علموا به باطنا (إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ) وهم علماء أهل الكتاب (وَالرُّهْبانِ) وهم عبّادهم (لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) المراد ب «الأكل» التصرف ، فإن معظم التصرف لما كان بالأكل غلب على سائر التصرفات بعلاقة الجزء والكل ، والمراد ب «الباطل» بالرشوة ونحوها مما لا يحق لهم أكل الأموال بتلك الصور (وَيَصُدُّونَ) أي يمنعون (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) فلا يتركون الناس أن يسلموا ويؤمنوا بالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم. ثم إن الأحبار والرهبان يكنزون الذهب والفضة فليحذر المسلمون __________________ (1) بحار الأنوار : ج 51 ص 50. وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) ____________________________________ أن يكونوا مثلهم فيجازوا بجزائهم (وَ) ذلك فإن (الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) أي يجمعونها ولا يؤدون حقوقهما ـ لا الكنز المصطلح ـ (وَلا يُنْفِقُونَها) أي الكنوز (فِي سَبِيلِ اللهِ) كما أمر من إعطاء الزكاة والخمس (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) أي مؤلم موجع ، وأتى بالبشارة مكان الإنذار استهزاء من استعمال الضد في ضده.