۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة التوبة، آية ١٩

التفسير يعرض الآية ١٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ) «السقاية» مصدر سقي الماء ، و «الحاج» بمعنى القاصد إلى مكة ، بعد ما كان في اللغة بمعنى مطلق القصد (وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) تعميرا بالبناء ، أو بالعبادة ، والأول هنا أقرب (كَمَنْ آمَنَ) الاستفهام إنكاري ، وفي الكلام حذف تقديره «أهل سقاية» أي ليس الساقي العامر للمسجد الحرام كالمؤمن (بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) وذلك لأن الإيمان هو أصل الفضائل ، أما السقاية والعمارة __________________ (1) الأحزاب : 38. وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) ____________________________________ فهما أمران شكليان ، إذا لم تنضم إليهما روح الإيمان لن ينفعا شيئا (وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ) لإعلاء كلمته سبحانه (لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ) أولئك وهؤلاء (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فإن من ظلم نفسه بالكفر لا يكون مهديا ، فلا يكون عمله عن اهتداء حتى يترتب عليه فضل. روي أن العباس وشيبة أنهما تفاخرا ، فمر بهما أمير المؤمنين علي عليه‌السلام فقال : بماذا تتفاخران؟ فقال العباس : لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد ، سقاية الحاج. وقال شيبة : أوتيت عمارة المسجد الحرام. فقال علي عليه‌السلام : استحييت لكما ، فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا. فقالا : وما أوتيت يا علي؟ قال : ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله ورسوله ، فقام العباس مغضبا يجرّ ذيله حتى دخل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال : أما ترى إلى ما يستقبلني به علي؟ فقال : ادعوا لي عليا فدعي له ، فقال الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما حملك على ما استقبلت به عمك فقال : يا رسول الله صدمته بالحق فمن شاء فليغضب ومن شاء فليرض. فنزل جبرائيل عليه‌السلام فقال : يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول : اتل عليهم (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ ..). فقال العباس : إنا قد رضينا «ثلاث مرات» (1). وقد كانت سقاية الحاج عبارة عن تهيئة دلاء وأواني قبل الموسم فتملأ ماء من بئر زمزم ، فإذا جاء الحجاج سقوا منها ، حيث أن البئر __________________ (1) بحار الأنوار : ج 36 ص 39. الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) ____________________________________ كانت لا تتحمل اجتماع خلق كثير عليها.