۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنفال، آية ٢

التفسير يعرض الآية ٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(يَسْئَلُونَكَ) يا رسول الله (عَنِ الْأَنْفالِ) هو جمع «نفل» بمعنى الزيادة ، والمراد هنا : الغنيمة ، وإنما سميت نفلا لأنها عطية وفضل من الله سبحانه للمسلمين ، وقد اختلف التفسير حول الأنفال ، والذي نعتقده بعد الجمع بين الآيات والروايات أن الأشياء التي ليست ملكا لأحد وغنائم دار الحرب تنقسم إلى قسمين : الأول : الغنائم ؛ وهي تقسم إلى خمسة أقسام : قسم يسمى «الخمس» لله والرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. والأربعة الباقية للمقاتلين. الثاني : الأنفال ؛ وهي ما سيأتي في الرواية ، وتكون لله والرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والإمام ، وقد أبيحت في حال الغيبة لمن يتولى الأئمة عليهم‌السلام ، أو لمطلق من حازها مؤمنا كان أو غير مؤمن. وظاهر سياق الآية أن المراد بالأنفال هنا هي مطلق الغنائم ، فإن السورة نزلت في وقعة بدر ، ولما هزم المسلمون الكفار ، انقسموا ثلاث فرق. روى عبادة بن الصامت قال : خرجنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فشهدت معه بدرا فهزم الله تعالى العدو فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون ، وأقبلت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يصيب العدو منه غرّة ، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض ، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها فليس لأحد فيها نصيب. وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحق منا نحن منعنا عنه العدو وهزمناهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خفنا أن يصيب العدو منه غرّة فاشتغلنا به. فنزلت ____________________________________ الآية : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ)؟ (قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ) فقسمها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين المسلمين. وهذا الحديث يدل على أن المراد بالأنفال مطلق الغنائم ، كما هو ظاهر السياق ، وهناك حديث يفسر الأنفال بما يحضر الإمام بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولا منافاة بين الأمرين ، فقد تكرر منا سابقا أن اللفظ المشترك يجوز استعماله في أكثر من معنى واحد إذا كانت هناك قرينة. فعن الإمام الصادق عليه‌السلام أنه قال : «الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو قوم صالحوا وأعطوا بيدهم» (1). وفي حديث آخر عنه عليه‌السلام : «الفيء والأنفال ما كان من أرض خربة أو بطون أودية أو أرض لم يكن فيها مهراقة دم أو صولحوا أو أعطوا بأيديهم ولم تفتح بالسيف فهو يكون من الفيء والأنفال ، فهذه لله ورسوله فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث يشاء وهو للإمام بعد الرسول» (2). وفي حديث آخر عنه عليه‌السلام : «الأنفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكل أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال والأرضون الموات والآجام وبطون الأودية وقطائع الملوك وميراث من لا وارث له فهو لله ولرسوله ولو من قام بنصه ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال» (3). __________________ (1) الكافي : ج 1 ص 539. (2) وسائل الشيعة : ج 9 ص 527. (3) بحار الأنوار : ج 19 ص 210. قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (1) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ____________________________________ وعلى هذا فتسمية هذا الشيء بالأنفال لزيادة الإمام بحصة دون سائر شركائه في الخمس. (قُلِ) يا رسول الله في جواب السائلين عن الأنفال : (الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) ليس لأحد حتى يتنازع فيها ، وإذا كانت لله والرسول فلهما الخيار في أن يقسماها كيف شاءا (فَاتَّقُوا اللهَ) خافوا عقابه في التنازع وطلب ما ليس لكم (وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ) أي ما بينكم من الخصومة والمنازعة ، وإنما يؤتى بكلمة «ذات» لتشبيه الصلة التي بين الناس بأمر مجسّم فيما بينهم ، تشبيها للمعقول بالمحسوس (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) في الغنائم وغيرها (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) مصدقين للرسول فيما يأتيكم به من قبل الله سبحانه. قيل : إنه لما عرف المسلمين أنه لا حق لهم في الغنيمة وأنها لله والرسول ، قالوا : يا رسول الله سمعا وطاعة فاصنع ما شئت.