۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة التحريم، آية ٩

التفسير يعرض الآية ٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ قد سمعتم أيها المؤمنون بكيفية النار ، فاللازم أن تتوبوا ـ وأنتم في الدنيا ـ عن معاصيكم لئلا تدخلوها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ) من معاصيه وارجعوا إلى طاعته ، وتخصيص الخطاب بهم لأنهم المنتفعون به. (تَوْبَةً نَصُوحاً) أي خالصة لوجه الله سبحانه ، بمعنى بالغة في النصح وهو صفة التائب لأنه ينصح نفسه بالتوبة وإسناده إلى التوبة مجاز ، فإن الإنسان نصوح في التوبة ، والتوبة النصوح هي عبارة عن أن يندم الإنسان أشد الندم على المعصية ويعزم أقوى العزم على ترك مثلها في المستقبل ، ويأتي بلوازم التوبة من القضاء والكفارة ورد الحقوق وما أشبه (عَسى رَبُّكُمْ) أي لعل الله سبحانه إذا تبتم (أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ) أي يستر ويمحي (سَيِّئاتِكُمْ) أي معاصيكم ، وسمى العصيان سيئة لأنها تسيء إلى الإنسان (وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا) أي تحت قصورها وأشجارها (الْأَنْهارُ) من عسل وخمر ولبن وماء ، يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ____________________________________ ويكون إدخال التائب الجنة في (يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) أي لا يذلهم بدخول النار ، وكان الإتيان بهذه الجملة للترغيب في إدخال الإنسان نفسه في هذه الزمرة المفضلة. (نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) فإن وجوههم وأيديهم اليمنى ـ التي تحمل الكتاب ـ تشع نورا يخرق ظلمات المحشر ، فإذا تحرك المؤمن كان النور يسبقه من أمامه ومن طرفه الأيمن (يَقُولُونَ) مخاطبين لله سبحانه (رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا) بأن يضاعف ويكثر ، أو يستمر حتى آخر القيامة فلا يطفأ ، أو هو دعاء منهم في الدنيا ، بأن يوفقهم لما يكثر نورهم ، ويبقيه فلا يزول عنهم بالكفر والعصيان (وَاغْفِرْ لَنا) معاصينا (إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) من إتمام نورنا وغفران ذنوبنا ، وسائر ما تريده وهذا مدح له سبحانه في ضمن الدعاء ، فإنّ الدعاء المتضمن على الثناء أقرب إلى القبول.