۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الممتحنة، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَإِنْ فاتَكُمْ) أيها المؤمنون (شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ) أي أحد من نسائكم (إِلَى الْكُفَّارِ) بأن لحقن بهم مرتدات (فَعاقَبْتُمْ) أي غزوتم __________________ (1) بحار الأنوار : ج 20 ص 337. فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) ____________________________________ وأصبتم من الكفار عقبى ـ وهي الغنيمة ـ وامتنع الكافر أن يعطيكم مهر زوجتكم التي لحقت بهم (فَآتُوا) أي أعطوا أيها المؤمنون (الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ) أي المؤمنين ارتدت زوجاتهم وفرت إلى الكفار (مِثْلَ ما أَنْفَقُوا) من المهور عليهن. والحاصل أن الزوجة إذا فرت ولم يقبل الكفار أن يدفعوا مهرها إلى زوجها المسلم أعطى الإمام مهرها لزوجها من الغنيمة التي حصلت من المعاقبة (وَاتَّقُوا اللهَ) أي خافوا عقابه فلا تخالفوا أمره بأن تمنعوا الزوج المسلم عن المهر إذا فرت زوجته ولم يبذل الكفار مهرها (الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) فإن من مقتضيات الإيمان التقوى. روي في الجوامع أنه لما نزلت الآية المتقدمة أدى المؤمنون ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون أن يردوا شيئا من مهور الكوافر إلى أزواجهن المسلمين فنزلت هذه الآية (1). قال القمي : وكان سبب ذلك أن عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة فكرهت الهجرة معه وأقامت مع المشركين فنكحها معاوية بن أبي سيفان فأمر الله رسوله أن يعطي عمر مثل صداقها (2). وروي عن الصادق والباقر عليهما‌السلام أنهما سئلا ما معنى العقوبة ها هنا؟ قالا : إن الذي ذهبت امرأته فعاقبت على امرأة أخرى غيرها يعني تزوجها فإذا هو تزوج امرأة أخرى غيرها فعلى الإمام أن __________________ (1) راجع بحار الأنوار : ج 20 ص 339. (2) تفسير القمي : ج 2 ص 363. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ ____________________________________ يعطي له مهر امرأته الذاهبة (1). أقول : فعلى هذا فمعنى «عاقبتم» تزوجتم بأخرى عقيبها ، كما أنه لا يبعد أن يكون القيد سواء كان بالمعنى السابق أو هذا المعنى من باب القيد الغالب لا أن له خصوصية فإنّ على الإمام إعطاء المهر للمسلم الفارّة زوجته سواء أراد التزويج أم لا وسواء غنموا أم لا. والله أعلم.