والإسلام لا يسدّ الأبواب للعاصي، وإنما يفتح له باب التوبة، وقد ورد أنّ جماعة جائوا إلى الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا: إنّا أصبنا ذنوباً عِظاماً، فلم يردّ عليهم شيئاً فانصرفوا، فنَزَلَ قوله تعالى وَإِذَا جَاءكَ يارسول الله الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا، أي بدلائلنا وبراهيننا فَقُلْ لهم سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ، أي أنتم في سلام لا في عذاب وعقاب، يُقبل عذركم ويغفر ذنبكم كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، أي إنه فَرَضَ على نفسه -حسب حكمته- أن يرحم العباد ويشملهم بلُطغه وإحسانه أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ والمراد من الجهالة هنا ليس الجهل مقابل العلم، بل عدم المبالاة، وإنما سُمّي بذلك لأنّ العالم التارك لعلمه هو والجاهل سواء، وكأنه للجهل بالنتائج والعواقب المرتّبة على العمل، وإلا فالآية تشمل العمل بل هو موردها ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ، أي بعد العمل وَأَصْلَحَ، أي عمل صالحاً فَأَنَّهُ، أي الله سبحانه غَفُورٌ لذنبه رَّحِيمٌ به، وكأنّ الإتيان بـ (رحيم) بعد (غفور) غالباً لإفادة الفضل في لُطفه وإحسانه.