(أَلَمْ تَرَ) أي ألم تدرك ، فإن الرؤية قد تكون بالعين ، وقد تكون بالقلب ، والمخاطب هو الرسول أو كل من يتأتى منه العلم (أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) لا يغيب عنه شيء من الأشياء؟ فكيف لا يعلم أعمال الجاحدين والكافرين؟ والاستفهام تقريري ، وهو بمثابة الدليل لقوله (يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا) و (اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) ثم أكد عموم علمه سبحانه بأنه شامل حتى للأسرار التي يفضي بها الإنسان إلى إنسان سرّا وفي إخفات (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى) «من» زائدة لعموم النفي ، و «النجوى» هو الحديث السري يدور بين اثنين أو أكثر في منأى من الناس (ثَلاثَةٍ) أي ثلاثة أشخاص (إِلَّا هُوَ) سبحانه (رابِعُهُمْ) يسمع ما يقولون. (وَلا) نجوى (خَمْسَةٍ) أشخاص (إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ) يسمع كلامهم (وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ) بأن يكون المتناجين اثنين (وَلا أَكْثَرَ) بأن يكونوا أكثر من خمسة (إِلَّا هُوَ) سبحانه (مَعَهُمْ) بالعلم والاطلاع (أَيْنَ ما كانُوا) من بقاع الأرض ، وغيرها (ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ) أي يخبرهم (بِما عَمِلُوا) في الدنيا (يَوْمَ الْقِيامَةِ) ليجازيهم عليه فإن إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ ____________________________________ الثواب والعقاب بعد الإخبار تكريما للمثاب ، وإهانة للمعاقب ، (إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) يعلم الأشياء كلها فلا يخفى عليه شيء.