يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ، أي في حال كونكم مُحرمين، والمراد بالصيد كل وحش أُكل أم يُأكل إلا ما استُثني، وحُرُم جمع حرام، يُقال : أحرم الرجل، إذا دخل في الحُرُم أو في الإحرام، فالآية تدلّ على حُرمة الصيد الحَرَمي والصيد الإحرامي، كما إنّ ذلك عام للحج وللعمرة وَمَن قَتَلَهُ ، أي قتل الصيد مِنكُم أيها المُحرِمون مُّتَعَمِّدًا وهذا القيد لا مفهوم له لأنه من مفهوم اللقب الذي ثبت عند العملاء عد م المفهوم له، فإنّ للخطأ أيضاً كفّارة كما ثبت في السنّة، ولعلّ فائدة القيد كونه الغالب الذي يتناوله الإنسان بالإضافة إلى أن يترتّب على ما يأتي من قوله (ليذوق وَبال أمره) فَجَزَاء عليه كفّارة مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ (من) بيان لجزاء أنّ جزائه أن يكفر بإحدى النِعم الثلاث المشابهة لذلك الصيد المقتول، فمثلاً الظبي شبيه بالشاة، وحمار الوحش وبقرته شبيهان بالبقرة، والنعامة شبيهة بجذور يَحْكُمُ بِهِ ، أي بالمثل ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ، أي رجلان عادلان، فيحكمان أنّ الحيوان الفلاني الذي اصطيدَ هو مثل النِعَم الفلاني من الأنعام الثلاثة -الشاة والبقرة والإبل- فكما حكما بأنه مثل الصيد أخذ كفّارة له، وقد ورد في الأحاديث أنّ المراد بالعادلَين الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإمام علي (عليه السلام) فما وُجد من النصوص في مورد المماثلة وجب الحُكم به، وما لم يرد فالظاهر عدم المانع في التمسّك بظاهر الآية من كفاية إخبار عدلين عارفين بالمماثلة إن لم يوجد نص بالخلاف بالقيمة أو ما أشبه هَدْيًا ، أي في حال كون الكفّارة يُهدى هدياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ ، أي يذهب بها إلى صوب الكعبة فإن أصاب الصيد وهو مُحرِم بالعمرة ذَبَحَ جزائه بمكة وإن كان مُحرِماً بالحج ذَبَحَه بمنى أَوْ يكون جزاء الصيد كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ فإذا لم يجد الأنعام أخَذَ بقيمتها الطعام وتصدّق به على المساكين أَوْ يكون جزاء الصيد عَدْلُ ذَلِكَ ، أي معادل الإطعام صِيَامًا فلكلّ مدين صوم يوم، وتفصيل هذه الأمور تُطلب من الفقه في كتاب الحج، وإنما شُرّعت الكفّارة لِّيَذُوقَ الصائد وَبَالَ ، أي عقوبة أَمْرِهِ ، أي عمله وهو الإصطياد المنهي عنه عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف من الصيد فمن صادَ متعمداً وكفّر عفا سبحانه عن ذنبه وَمَنْ عَادَ إلى الصيد متعمداً مرة ثانية فَـ لا كفار عليه من عِظم ذنبه، فإنه لا يُغسل بالكفار بل يَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ في الآخرة إنتقاماً لهتكه حُرمة الإحرام أو حُرمة الحرم، هذا على ما فُسّر به الآية الكريمة في الأحاديث، وإن كان لا يبعد إنصراف الآية الكريمة إلى (ما سَلَف) قبل التحريم، والعفو باعتبار أنه كان غير جائز حتى عند الجاهليين وما أُعيد بعد التحريم فيكون العفو عما سَلَف من قيبل "الإسلام يجبّ عما قبله" والمراد بالإنتقام الكفّارة والعقاب وَاللّهُ عَزِيزٌ قادر غالب ذُو انْتِقَامٍ ينتقم من كلّ من عصاه وخالفه .