وَلَوْ أَنَّهُمْ ، أي أهل الكتاب أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ، أي عملوا بما فيها بدون تحريف وزيادة ونقيصة وَ أقاموا مَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ ، أي القرآن، وكونه مُنزَلاً إليهم باعتبار نزول بين أوساطهم وفي زمانهم لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ ، أي السماء، فإنه سبحانه يُنزِل السماء مدراراً لمن آمن واتّقى وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم باعطاء الأرض خيرها وبركتها، كما قال سبحانه (ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ، أي من هؤلاء الكتاب جماعة معتدلون في العمل لا غلو عندهم ولا تقصير، كما نجد أنّ كلّ أمة بعضهم معتدلون وبعضهم متطرفون، أو المراد بهم الذين آمنوا بالنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإطلاق (منهم) على أولئك باعتبار الماضي وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ، أي أنّ أكثرهم متطرفون يعملون الأعمال السيئة .