۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة المائدة، آية ٤٩

التفسير يعرض الآية ٤٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم كرّر سبحانه وجوب الحكم بين اليهود بما أنزل الله وقد كرّر ذلك لأنهم حكّموهو (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في قصتين : قصة الزنا وقصة القتل وَأَنِ احْكُم عطف على قوله في الآية السابقة (فاحكم) أو عطف على (الكتاب)، أي أنزلنا إليك الكتاب وأنزلنا إليك أن أُحكم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وما يشتهون من خلاف حُكم الله وَاحْذَرْهُمْ يارسول الله، أي إحذر اليهود أَن يَفْتِنُوكَ ، أي يضلّوك عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ بأن تُفتي بغير ما أنزل الله، فقد ورد أنّ اليهود عرضوا على الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يؤمنوا له إذا تصالح منهم على التسامح في أحكام خاصة منها حُكم الرجم في الزاني المُحصن، وهذا التحذير للرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليس معناه أنه كان يعمل على الخلاف وإنما هو لبيان الحكم، كما يخاطب بقوله تعالى (أقِم الصلاة) ونحوه فَإِن تَوَلَّوْاْ ، أي أعرضوا عن الحق ولم يقبلوا قولك وحكمك فَاعْلَمْ يارسول الله أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ فإنّ التمرّد على الله ورسوله يوجب نكال الله سبحانه، فإنّ تمردهم عن حكمك موجب لأن يسخط الله عليهم فيأخذهم ببعض ما سلف من ذنوبهم، أو إنّ نفس التمرد نكال سبّبه بعض ذنوبهم السابقة، روي أنّ رجلاً قال للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنّي حُرمتُ صلاة الليل ، قال الإمام : "قيّدتكَ ذنوبك" وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ، أي الخارجون عن طاعة الله، وهذا تسلية للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن لا يغتم لعدم نفوذ حكمه .