(وَقالُوا لَوْ لا) أي هلا (نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ) أي رجل من هذه القرية أو رجل من تلك (عَظِيمٍ)؟ صفة رجل ، أي رجل عظيم من مكة أو الطائف. في تفسير الإمام أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش «إلى أن قال» : قال له عبد الله بن أبي أمية : لو أراد الله أن يبعث لنا رسولا لبعث أجلّ من في ما بيننا مالا وأحسنه حالا؟ فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك وأبعثك به رسولا ، على رجل من القريتين عظيم ، إما الوليد بن المغيرة بمكة وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف؟ فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : وأما قولك لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ، فإن الله ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت ولا خطر له عنده كما له عندك ، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة ، لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء ، وليس قسمة الله إليك بل الله القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه ، وليس هو عزوجل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لماله وحاله ، فعرفته بالنبوة لذلك ، ولا ممن يطمع في أحد في ماله أو في حاله كما تطمع فيخصه بالنبوة لذلك ، ولا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب أنت فتقدم من لا يستحق التقديم وإنما معاملته بالعدل ، فلا يؤثر لأفضل مراتب الدين وجلاله إلا الأفضل في طاعته والأجدّ في خدمته وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين والجلالة إلا أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ____________________________________ أشدهم تبطرا عن طاعته ، وإذا كانت هذه صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال بل هذا المال والحال من تفضله وليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب ، فلا يقال له إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد أن تتفضل عليه بالنبوة أيضا؟ لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده ولا إلزامه تفضلا ، لأنه تفضل قبله بنعمه ، ألا ترى يا عبد الله كيف أغنى واحدا وقبّح صورته؟ وكيف حسّن صورة واحد وأفقره؟ وكيف شرّف واحدا وأفقره؟ وكيف أغنى واحدا ووضعه؟ ثم ليس لهذا الغني أن يقول هلّا أضيف إلى يسري جمال فلان؟ ولا للجميل أن يقول هلّا أضيف إلى جمالي مال فلان؟ ولا للشريف أن يقول هلا أضيف إلى شرفي مال فلان؟ ولا للوضيع أن يقول هلا أضيف إلى صفتي شرف فلان؟ ولكن الحكم لله يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء وهو حكيم في أفعاله ، محمود في أعماله (1).