۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الشورى، آية ٥٣

التفسير يعرض الآية ٥٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَكَذلِكَ) أي كما أوحينا إلى الأنبياء السابقين ، أو بمعنى هكذا ـ __________________ (1) البقرة : 119. أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي ____________________________________ على تقريب تقدم بيانه ـ (أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) يا رسول الله (رُوحاً) والمراد به الشريعة ، إذ هي روح الحياة السعيدة ، فإن الإنسان بدون الشريعة ، كالميت الذي لا يعقل ، ولا يشعر ، ولا يبصر ، ولا يسمع ، إذ هو خال عن الحقائق الكونية ، ضال عن طريق الرشد (مِنْ أَمْرِنا) أي ناشئا تلك الروح من أمرنا وإرادتنا ، فهو صادر عنا ، فإن الإنسان ، قد يعطي من نفسه ، وقد يعطي من غيره ، وما يعطي من النفس ، أكثر خيرا وتكرمة ، ولعل الإتيان ، ب «من أمرنا» لبيان ذلك (ما كُنْتَ تَدْرِي) يا رسول الله (مَا الْكِتابُ) قبل أن يوحى إليك (وَلَا الْإِيمانُ) قبل أن تتلقنه ، ومن البديهي أن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل إلقاء الله إليه الكتاب والإيمان ، لم يكن يعلمهما ، وإنما الكلام في أن الآية ساكتة عن وقت ذلك ، والظاهر أنه قبل خلق العالم ، فهو حكاية عن ابتداء خلقة الرسول في العوالم العلوية ، كما ورد «كنت نبيا ، وآدم بين الماء والطين» (1) (وَلكِنْ) نحن الذين أعلمناك (جَعَلْناهُ) أي جعلنا الكتاب والإيمان ـ باعتبار كل واحد منهما ـ (نُوراً) لدروب الحياة المظلمة (نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ) من الذين يقبلون الدعوة ، فالمراد بالهداية : الألطاف الخاصة ، أما إرشاد الطريق ، فهو عام لكل أحد (مِنْ عِبادِنا) جمع عبد (وَإِنَّكَ) يا رسول الله (لَتَهْدِي) وترشد __________________ (1) مفتاح الفلاح : ص 41. إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِراطِ اللهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) ____________________________________ الناس (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) لا التواء فيه ، ولا انحراف ، فكتابك نور ، وأنت هاد ، والدرب الذي تهدي إليه ، صراط مستقيم موصل إلى السعادة.