۞ الآية
فتح في المصحفوَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٣٩
۞ الآية
فتح في المصحفوَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
۞ التفسير
(وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ) بأن أجابوه سبحانه في كل ما دعاهم إليه وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ____________________________________ من أمور الدين (وَأَقامُوا الصَّلاةَ) خصصها بالذكر لأهميتها ، ولصعوبتها على الإنسان ولأنها إذا استقامت ، نهت عن الفحشاء والمنكر بطبعها (وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) يتشاورون في أمورهم ، هي «فعلى» من المشاورة ، وهي المفاوضة في الكلام ليظهر الحق ، والمراد بالأمور ، هي جميع شؤونهم ، التي لم يجعل لها الله حدا خاصا ، وذلك من المستحب ، في الزواج ، والبيع ، والإجارة ، والتعلم ، والاكتساب ، وغيرها ، وقد تمسك بعض ممن تأثرت أفكارهم بأنظمة الغرب ، بهذه الآية ، لتصحيح الديمقراطية الغربية ، من أحزاب ، وبرلمان ، ومجلس الشيوخ ، وانتخابات ، وما أشبه ، وهذا بالإضافة إلى أنه غلط في نفسه ، وإن وقع فيه كثير من بلاد الغرب ، كما التثليث «في الدين المسيحي» غلط وقعت فيه جماعات كثيرة ، مخالف للإسلام ، ولم يطبقه المسلمون في يوم من الأيام ، وذلك دليل عدم فهمهم من الآية ذلك ولم يفسرها الرسول أو الأئمة عليهمالسلام بذلك ، فلنأخذ أهل السنة أنهم قالوا ، بأن الرسول مات بلا تعيين ، فأبو بكر خليفة بالقوة ـ كما يظهر ذلك لمن راجع تاريخ السقيفة ـ وعمر بالوصاية من أبي بكر فقط ، وعثمان بجعل من عمر في ستة فقط ـ وإن سماه شورى ، وهل نصب الملوك لشخص في مشاورة سداسية تعتبر انتخابات على ما يريدون هؤلاء؟ وعلي عليهالسلام بانتخاب الثوار وجماعة من أهل المدينة ، وإن كثرت الأصوات له بالنسبة إلى سابقيه نوعا ما ، ومجيء علي إلى الحكم ، لأنه عرف نفسه أحق ، لا لأنه انتخب ، ولذا قال في خطبة الشقشقية «وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى» و «أرى تراثي نهبا» ، والحسن عليهالسلام بالوصاية ، أو انتخاب جماعة من أهل ____________________________________ الكوفة ، ومعاوية بالسيف ويزيد بالوصاية ، وهكذا دامت السيف والوصاية إلى آخر خليفة عثماني ، وعمر بن عبد العزيز جاء بالوصاية ، ثم بانتخاب أهل المسجد فقط ـ خوفا من السلطان ، كما هو معلوم في مثل هذه الأحوال ، قديما وحديثا ـ فأين من هذا «الديمقراطية» وإن طورها أحزاب اليوم ألف تطوير ، لإلصاقها بالإسلام ، ويظنون أنه فتح للإسلام ، فبينما هو هدم لأقوى دعائمه ، ثم لنأخذ الشيعة : فنعتقد نحن أن الله كما عين الرسول ، عين الأئمة الاثنى عشر ، ثم عين الأئمة الفقهاء الجامعين للشرائط ، وكل ملك شيعي كان فقيها جامعا للشرائط ، أو كان مأذونا من فقيه جامع للشرائط فهو بحق أصالة أو وكالة ، وكل من فقد هذين الوصفين ، فهو باطل ، ونرى في تاريخ ملوك الشيعة الأقسام الثلاثة ، بدون أن يكون فيهم اسم انتخاب ولو في يوم واحد إلى آخر ملوك القاجار في إيران .. ثم إن الانتخابات بجميع صورها باطلة ليست من الإسلام ، أما انتخابات هذا اليوم فهي أشنع وأبشع ، ولذا أفتى علماء حول مجلس إيران ، بأنه ضلال وانحراف ، وأرادوا تحريره ، فقتل «الشيخ فضل الله النوري» و «السيد عبد الله البهبهاني» و «الشيخ الآخوند المولى محمد كاظم الخراساني» فقد كان قصدهم من «المشروطة» التي أقدموا عليها ، أن يكون للملك جماعة من العلماء العدول ، أقلهم خمسة ، وبعض الناضجين حين ما يريد إنفاذ حكم من أحكام الإسلام ، وتطبيقه على الأمة ، وأرادوا بذلك إحياء سنة الرسول ، وسيرة الخلفاء والملوك الأقدمين حيث كانت مجالسهم لا تخلو من علماء لإرشادهم سبيل الدين ، وناضجين لإرشادهم سبيل الدنيا ـ بالنسبة إلى غير النبي والوصي ـ أما هما فاستشارتهم ، كانت لجلب الخواطر ، وإلا فهم أغنى عن ذلك ... وأفتى علماء العراق حول وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ____________________________________ مجلس الأمة ، حين أراد «فيصل» فتحه بأمر الإنكليز ، لهدم الإسلام ، بأن «المنتخب والمنتخب كلاهما في النار» وقد لقوا جزاء فتياهم تشريدا وتسميما وإهانة وهتكا ، فمن أراد اليوم إعادة «المجلس» أو «الانتخاب» أو «الديمقراطية» أو «الأحزاب» أو ما شابه ذلك ، بزعم أنه خدمة للإسلام وخلاص للمسلمين ، فليعلم ـ إن كان مخلصا ـ أنه يبني من جديد لهدم الإسلام ، في لباس الإسلام ، وسيرى في الدنيا انقلاب الأمر عليه ، وفي الآخرة الخسارة والنكال ، فإن هذا أساس غربي بحت لا يمت إلى الإسلام بصلة أصلا ، ومن كان شاكا فليدرس الإسلام من جديد ، لا على ضوء الأنظمة الغربية ، وما ارتكز في ذهنه من سموم الأجواء التي نشرها الغرب وعملائه ، بل على ضوء الكتاب والسنة ، وفتوى الفقهاء ، الذين هم أعرف الناس بالإسلام وبنظمه (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ) من المال والعلم والجاه ، وغيرها ـ حسب عموم الآية ـ وإن كان المنصرف خصوص المال (يُنْفِقُونَ) في سبيل الله.