وبمناسبة ما تقدم من أوصافه سبحانه ، وذكر المعاد ، يأتي السياق يؤكد ذلك ، حتى يعرف الناس ، أن ما يعملون ، إنما هو باطلاعه سبحانه ، ثم يجازيهم عنه (إِلَيْهِ) سبحانه (يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ) التي هي القيامة ، والمعنى أنه ، إذا سئل عن وقت القيامة ، رد علمه إلى الله ، وقيل الله عالم ، إذ لا يعلمه سواه (وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها) أي لا تخرج ثمرة من وعائها وغلافها ، إلا بعلمه سبحانه ، وأكمام جمع كم ، وهو الغلاف ، يقال تكمم الرجل بثوبه إذا تلفف به (وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى) إنسانا كان أو حيوانا (وَلا تَضَعُ) مولودها (إِلَّا بِعِلْمِهِ) تعالى ، وحيث إن القيامة عبارة عن ظهور عالم جديد ، ناسب ذلك الإتيان بظهور الثمرة ، وظهور الحمل ، وظهور الولد ، فعلمه سبحانه عامّ لكل شيء (وَ) اذكر يا رسول الله (يَوْمَ يُنادِيهِمْ) أي ينادي الله سبحانه المشركين ، قائلا لهم (أَيْنَ شُرَكائِي) الذين زعمتم أنهم مشتركون معي في صفة الألوهية؟ وهذا الاستفهام للتقريع (قالُوا) أي المشركين (آذَنَّاكَ) أي أعلمناك ، والمعنى نعلمك ونعترف لك بأنه (ما مِنَّا) أي ليس منا جماعة المشركين (مِنْ شَهِيدٍ) يشهد بأن لك شريكا ، يريدون بذلك التبرؤ من أعمالهم الإشراكية.