۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة فصلت، آية ٢٦

التفسير يعرض الآية ٢٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وقد جرت عادة الله في الكون ، أن الإنسان ، إذا عاشر الأخيار ، يقودونه إلى الخير ، وإن عاشر الأشرار ، يقودونه إلى الشر ، وإذا انحرف الإنسان لما رأى الهدى ، لا بد وأن يلتحق بقافلة الأشرار ، وهذا معنى تهيئة الله لرفقاء السوء ، فإنه حيث جرت سنته الكونية على ذلك نسبت التهيئة ، لقرين السوء إليه (وَقَيَّضْنا) أي هيئنا (لَهُمْ) أي لهؤلاء الكفار (قُرَناءَ) جمع قرين ، وهو الصديق المقارن للإنسان (فَزَيَّنُوا) أولئك القرناء (لَهُمْ) أي لهؤلاء الكفار (ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) من أمور الدنيا الحاضرة ، بأن زينوا لهم الكفر والعصيان (وَما خَلْفَهُمْ) من أمور الدنيا الآتية ، كتأسيس أسباب الفسق والعصيان ، كالبدع الباقية ، وبناء محلات الفساد ، وما أشبه ذلك ، ولعل العموم شامل للشياطين أيضا ، كما قال سبحانه (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (1) __________________ (1) الزخرف : 37. وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (25) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) ____________________________________ (وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) أي ثبت في حقهم العذاب ، فقد صاروا في قطيع الكافرين ، وأهل النار ، فهم داخلون (فِي أُمَمٍ) كافرة كانت (قَدْ خَلَتْ) ومضت (مِنْ قَبْلِهِمْ) أي من قبل هؤلاء الكفار (مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) فهؤلاء داخلون في زمرة أولئك (إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) حيث خسروا سعادة الدنيا والآخرة.