ثم يأتي السياق الى طائفة أخرى من القاعدين الذين لم يعدهم الله الحسنى، بل وَعَدَهم العذاب لأنهم هم السبب في ظلم الكفار لهم وهضمهم حقوقهم إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ، أي تقبض الملائكة أرواحهم، فإن لملك الموت أعواناً كما ورد في السُنّة ودلّت عليه هذه الآية ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ، أي في حال كونهم ظالمين لأنفسهم لأنهم بقوا في دار الهوان حيث يسومهم الكفار العذاب ويمنعونهم من الإيمان بالله والرسول، وقد كان بإمكان هؤلاء أن يهاجروا الى دار الإيمان ويؤمنوا، ولعل الآية أعم منهم ومن المؤمنين الذين بقوا في دار الكفر ولا يتمكنون من إظهار واجبات الإسلام والعمل بما أوجبه الله سبحانه قَالُواْ ، أي قالت الملائكة لهم عند قبض أرواحهم فِيمَ كُنتُمْ ، أي في أيّ شيء كنتم من أمر دينكم، وهو إستفهام تقريري توبيخي قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ليستضعفنا أهل الشرك في بلادنا فلا يتركوننا لأن نؤمن، أو لا يتركوننا لأن نعمل بالإسلام قَالْوَاْ ، أي قالت الملائكة لهم أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا حتى تخرجوا من سلطنة الكفار وتتمكنوا من الإسلام أو من العمل بشرائعه فَأُوْلَئِكَ الذين سبق وصفهم مَأْوَاهُمْ الى مرجعهم ومحلهم جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا، أي إنها مصير سيء لعذابها وأهوالها.