۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النساء، آية ٩١

التفسير يعرض الآية ٩١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

سَتَجِدُونَ أيها المسلمون جماعة آخَرِينَ من يبطن الكفر ويُظهر الإسلام يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ ، أي يأمنوا من طرفكم وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ ، أي يأمنوا من طرف قومهم الكافرين، وهؤلاء كُلَّ مَا أتوكم أظهروا الإسلام وإذا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ بأن رجعوا الى قومهم ودعوهم الى الكفر -وهو المراد بالفتنة هنا- أُرْكِسُواْ فِيِهَا ، أي وقعوا فيها وارتدوا عن إسلامهم والإسلام لا يعترف بهكذا أُناس فإنّ مثلهم خطرون على سلامة المسلمين فلابد وأن يحدد هؤلاء موقفهم أما أن يعلنوا سلمهم العام واعتزالهم -حيادياً- عن المشاركة في التحركات ضد المسلمين ولا يشتركوا في حرب عليهم فهم في أمان من جانب الدولة الإسلامية وأما أن يحاربهم المسلمون كسائر الكفار لا فضل لهم ولا حُرمة فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ، أي لم يعتزل هؤلاء الكفار عن المؤمنين وَ لم يُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ بأن يسالموكم ويصالحوكم وَ لم يَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ بأن لا يشاركوا في حرب أو تحرك ضدكم فَخُذُوهُمْ ، أي أسروهم ولا ترعوا نفاقهم في إظهار الإسلام إذا جائوكم وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ ، أي أين وجدتموهم وَأُوْلَئِكُمْ ، أي هؤلاء المذبذبون جَعَلْنَا لَكُمْ أيها المسلمون عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا، أي برهاناً واضحاً، فإنه لا واسطة بين الحرب والحياد فإن أخذوا جانب الحياد فهو وإلا فالحرب حالهم حال سائر الكفار، ومن المحتمل أن لا يكون المراد من "يأمنوكم" إظهارهم الإسلام بل إظهارهم الموادعة والمسالمة، وسوق الآية الى آخرها -على هذا المعنى واضح- وهذا هو الذي يؤيده ما في بعض التفاسير من أن الآية نزلت في عينيه بن حصين الغزاري أجدبت بلادهم فجاء الى رسول الله ووادعه على أن يقيم ببطن نخل ولا يتعرّض له وكان منافقاً ملعوناً وهو الذي سماه رسول الله "الأحمق المطاع" وعلى هذا يكون الفرق بينه وبين ما تقدّم في قوله سبحانه "أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم" أن الأولين جائوا بحسن نيّة وصدق طويّة بخلاف هؤلاء حيث جاءوا نفاقاً فقَبِلَ من أولئك دون هؤلاء.