وَ بسبب قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وهذا القول موجب لسخط الله تعالى لأنه (عليه السلام) رسوله، وقوله رَسُولَ اللّهِ أما قول اليهود على وجه الإستهزاء، وأما قول الله تعالى فليس مقول قولهم، وأما أنه إعتراف منهم بأن الرسول كما إعترف أهل الكوفة بأن الحسين إمام وقتلوه لهوى النفس ثم ردّهم الله سبحانه بقوله وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ لأنهم كانوا يقولون قتلناه صلباً وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ بأن ألقى شبه عيسى على بعض اليهود فقتلوا ذلك الشبيه لعيسى (عليه السلام) لا أنهم قتلوا نفس المسيح وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ ، أي في المسيح (عليه السلام) هل أنه قُتل أم لم يُقتل لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ فإنهم صاروا فرقين قسم يقولون لم نقتله وإنما قتلنا شبيهاً له ولم يكن قولهم عن يقين وإنما عن شك وتردد مَا لَهُم بِهِ، أي لهؤلاء القائلين بقتله مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ هذا الإستثناء منقطع فإنه كثيراً ما يُستثنى من أصل الكلام لا من قيوده فكأنه قال هنا : ما لهم من حالة نفسية حول هذا الموضوع إلا إتباع الظن، فمن يقول قتلناه يظن ذلك لا أنه يستيقن ولا يخفى أن الشك بمعناه اللغوي يلائم الظن وليس الشك بمعنى تساوي الطرفين حتى ينافر الظن الذي بمعنى ترجيح أحد الطرفين وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، أي باليقين والقطع لم يقتلوا عيسى (عليه السلام).