(وَاللهُ خَلَقَكُمْ) أيها البشر (مِنْ تُرابٍ) فإن التراب ينقلب نباتا ، ويأكله الإنسان ، أو يأكل الحيوان الذي تكون من النبات ، فيصير مبدأ النطفة (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) هي القطعة المائعة من المني ، وأصل النطفة الماء القليل (ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً) ذكرا وأنثى ، أو المراد أصنافا وأشكالا (وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى) «من» زائدة لتأكيد النفي ، أي لا تحمل أيّ أثر (وَلا تَضَعُ) حملها (إِلَّا بِعِلْمِهِ) فالله خالق الإنسان ، والعالم بأطواره ، حين حمله ، ووضعه (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ) المعمّر ـ بصيغة المفعول من باب التفعيل ـ هو الإنسان ، الطويل العمر ، أي لا يمدّ في عمر واحد ، وعبّر عنه بالمعمّر ، باعتبار الأول ، من باب «من قتل قتيلا فله سلبه» (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) أي من عمر ذلك المعمّر ، والمراد به كل أحد ، والنقص ، إنما هو باعتبار الأعمار العادية ، فالعمر العادي إذا كان خمسين سنة ، كان الموت قبل ذلك تنقيصا بالنظر العرفي (إِلَّا فِي كِتابٍ) عند الله سبحانه ، فقد كتب كل ذلك ، وقدر الأعمال ، كما إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (11) وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ ____________________________________ قدر سائر الأشياء ، ولا يتصور الإنسان كيف يمكن أن يحيط كتاب بهذا القدر الكبير من الأعمار المختلفة للأفراد المتشتتة في مشارق الأرض ومغاربها ف (إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) هيّن ، فهو محيط بجميع الأشياء ، أو المراد ب «ذلك» كل ما تقدم من التقديرات ، والعلم بها.