(يَعْمَلُونَ) أي الجن (لَهُ) أي لسليمان عليهالسلام (ما يَشاءُ) صنعه وعمله (مِنْ مَحارِيبَ) جمع محراب ، ولعل المراد بها المساجد ، وإنما سمي محرابا ، لأنه محل المحاربة مع الشيطان والنفس (وَتَماثِيلَ) جمع تمثال ، وهو الشيء المصنوع ، من معدن ، أو طين ، أو حجر ، أو خشب ، شبه شيء آخر ، كتماثيل القصور والأشجار والأنهار وغيرها ، قال الصادق عليهالسلام : «والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنها وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (13) ____________________________________ الشجر وشبهه» (1) (وَجِفانٍ) جمع جفنة ، وهي جفنة الطعام (كَالْجَوابِ) أصله «الجوابي» جمع «جابية» كالروابي جمع رابية ، والمراد بها الحياض الكبار ، وسمى الحوض جابية لأنها تجمع فيها الماء ، ومنه يسمى الذي يجمع الضرائب والأموال «جابي» وإنما كانوا يصنعون له مثل هذه الظروف الكبار ، حتى تصلح لطعام جيش سليمان عليهالسلام ، وقد قال بعض : أنه كان يجتمع حول كل جفنة ألف رجل يأكلون منها (وَقُدُورٍ) جمع قدر ، وهو ما يطبخ فيه الطعام (راسِياتٍ) جمع راسية بمعنى الثابتة في الأرض ، فإن القدر الكبير ، الذي يراد دوام الطبخ فيه ، يبنى في الأرض ، حتى لا يزول ، ولا يتحرك ، وقلنا لسليمان ، وسائر أهل بيته (اعْمَلُوا آلَ داوُدَ) أي يا آل داود (شُكْراً) فإن الشكر قد يكون بالقلب ، وهو أن يعترف الإنسان في قلبه ، بأن الإحسان من الله سبحانه ، وقد يكون باللسان ؛ كأن يقول «الشكر لله» وقد يكون بالعمل بأن يصلي ويصوم ، ويأتي ، بسائر الواجبات ، ويترك سائر المحرمات ، فإن الشكر هو المظهر للجميل الاختياري ، الذي يأتي به أحد تجاه الإنسان (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) «الشكور» صفة مشبهة ، بمعنى من تكرر منه الشكر ، أي أن العباد الشاكرين لله ، فيما أنعم عليهم قليلون ، وكأن الإتيان بهذه الجملة لتأكيد أن يشكروا ، فإن الإنسان إذا علم قلة من على شاكلته في أمر قوي عزمه للعمل أكثر ممن يعلم كثرة أعوانه وأمثاله. __________________ (1) بحار الأنوار : ج 14 ص 74. فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (14) ____________________________________