۞ الآية
فتح في المصحفوَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٧
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٧
۞ الآية
فتح في المصحفوَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٧
۞ التفسير
ثم يأتي السياق ليقرر الولاية العامة للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ويحيط أزواجه بهالة من الأمومة الروحية ومن ثم يقرر ولاية بعض الأقرباء لبعض ، بمناسبة النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ____________________________________ ما تقدم من ذكر بعض الروابط الاجتماعية ، التي كانت قبل الإسلام بالنسبة إلى بنوّة الدعي ، وأمومة المظاهر منها ، فالدعي ليس ابنا ، وإنما الأمة أبناء الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والمظاهر منها ليست أمّا ، وإنّما زوجات الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أمهات (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فكما يحق للإنسان أن يتصرف في شؤون نفسه المباحة ، كأن يبقى ، ويذهب ، ويعمل ، وغيرها ، كذلك للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم هذا الحق ، بل أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أولى فإذا أمر الرسول بشيء ، وأراد الإنسان شيئا آخر لزم تنفيذ أمر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن هذه الآية الكريمة ، استنبط الفقهاء القاعدة الفقهية «الناس مسلطون على أنفسهم» (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) فما للأم من الاحترام والإكرام ثابت لزوجات الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن تلك حرمة نكاحهن بعد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن المعلوم أن هذه الشرافة تتبع طاعة الله سبحانه فإذا خرجت بعضهن إلى معصيته تعالى لم يبق لها ذلك الشرف ، ولذا ورد إن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لعلي عليهالسلام : يا أبا الحسن ، إن هذا الشرف باق ما دمن على الطاعة ، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك ، فأطلقها في الأزواج ، وأسقطها من تشريف الأمهات ، ومن شرف أمومة المؤمنين .. ثم إن من المعلوم ، إن ذلك شرف خاص ، فلا يتعدى إلى أقربائهن ، حتى يكون هناك جد المؤمنين وعم المؤمنين ، وخال المؤمنين ، وخالة المؤمنين ، وهكذا (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) أي أن فيما كتبه الله سبحانه على المؤمنين ، أن أصحاب الرحم ، وهم الأقرباء بعضهم أولى ببعض ، في الإرث والولاية ، وسائر الأمور ، فلا توارث ، ولا ولاية ، إلا للأرحام ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (6) وَإِذْ ____________________________________ إلا بقدر ما بيّنه الشارع ، كولاية السادة ، والإمام ، وضامن الجريرة (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ) فلا ولاية غير النصرة الإسلامية ، بين المؤمنين ، بأن يرث بعضهم بعضا ، سواء كانوا مهاجرين أم لا ، قال بعض المفسرين : إن المهاجرين لما ذهبوا إلى المدينة ، كان بعضهم ، إذا مات قسمت تركته بين سائر المؤمنين وهذه الآية جاءت لتمنع عن ذلك ، أقول : لم يعلم أن ذلك كان من باب الإرث ، بل يحتمل أنه كان من باب ولاية الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم العامة ، وإلا فلم يدل دليل ، على أن الوارث المسلم ، لم يكن يرث ليرث المهاجر المسلم ، حتى تكون هذه الآية ناسخة قوله «من المؤمنين» والله العالم ، (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا) أيها المؤمنين (إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً) وهذا استثناء منقطع ، والمعنى ، إن الولاية للأقرباء ، إلا أن يفعل بعض المؤمنين بأصدقائه المؤمنين معروفا ، بأن يوصي لهم بشيء من ماله ، أو يوصي إلى أحدهم بأيتامه ، فإنه تنفذ هذه الوصية في الحدود المقررة في الشريعة (كانَ ذلِكَ) الحكم بأن أولي الأرحام ، أولى إلا أن يفعل الإنسان إلى أوليائه معروفا (فِي الْكِتابِ) المحفوظ عند الله سبحانه (مَسْطُوراً) قد كتب وقرر.