۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأحزاب، آية ٥٣

التفسير يعرض الآية ٥٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(لا يَحِلُّ لَكَ) يا رسول الله (النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) هذه الأصناف المذكورة في الآيات المتقدمة (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَ) أي بهذه النساء (مِنْ أَزْواجٍ) بأن تطلق بعضهن ، وتأخذ مكانها امرأة أخرى ـ كما هو ظاهر السياق ، وقاله المفسرون ـ ووردت في بعض الروايات أن المراد أن يأخذ مما حرمته الآية في قوله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ) (1) (2) وعلى هذا فالمراد تبديل نوع المحلل بنوع المحرم ، لا تبديل الشخص بشخص آخر ، وهناك قول آخر ذكره جوامع الجامع ، قال : قيل أن __________________ (1) النساء : 24. (2) مستدرك الوسائل : ج 14 ص 361. وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (52) ____________________________________ التبدل المحرم ، هو ما كان يفعل في الجاهلية ، يقول الرجل للرجل بادلني بامرأتك ، وأبادلك بامرأتي ، فينزل كل واحد منهما عن امرأته لصاحبه ، ويحكى «أن عيينة بن حصين ، دخل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعنده عائشة من غير استئذان ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا عيينة أين الاستئذان؟ قال : يا رسول الله ما استأذنت على رجل قط منذ أدركت ، ثم قال : من هذه الجميلة إلى جنبك ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هذه عائشة بنت أبي بكر «ولعله قال الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك خوفا ، من أن يظن به الظنون» قال عيينة : أفلا أنزل لك من أحسن الخلق ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قد حرم ذلك ، فلما خرج قالت عائشة : من هذا يا رسول الله؟ فقال أحمق مطاع ، وإنه على ما ترين لسيد قومه» (1)! (وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ) بأن توصف المرأة للرسول ، فتقع في قلبه لما وصف له من حسنها ، وهذا ليس غريبا ، فقد جرت العادة أن الآباء ، أو من إليهم ، يصفون بناتهم أمام العظماء للمشاورة في أمر نكاحهن ، أو نحو ذلك (إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ) بأن كانت أمة ، فإنها تحل لك ، ولعل إتيان هذه الجملة ، مع أنها كانت مذكورة سابقا ، لئلا يتوهم ، أن «لا يحل لك النساء» قد نسخ ذلك الحكم السابق (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً) مراقبا محافظا ، فمن خالف له أمرا عاقبه وجازاه بما عمل.