(يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَ) أنتنّ (كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) أي كسائر النساء ، فإنكن أعظم شأنا ، وأعلى منزلة لمكانكن من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (إِنِ اتَّقَيْتُنَ) أي إن كنتن متقيات خائفات من الله سبحانه (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) أي إذا أردتنّ الكلام في محضر حضره الأجنبي ، فلا ترققن الكلام ولا تلن في الحديث ، والخضوع عبارة عن الكيفية ، وإن كان مفهوم الآية شامل لمادة الكلام أيضا ، بأن لا يكون مثيرا مهيجا (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) وهو من انحرفت نفسه عن الجادة ، حتى إذا سمع الكلام الرقيق ، هاجت نفسه طمعا ، وإن لم يكن يريد شيئا (وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) جميلا حسنا ، لا غزلا وتشبيبا ، بريئا من كل وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ____________________________________ التواء وانحراف. ولا يخفى أن نساء النبي ، حيث أنهن كن أسوة للنساء ـ أسوة طبيعية ـ كانت الآيات موجهة إليهن ، وإلا فما اشتملت عليه هذه الآيات ، عامة لكل النساء ، وإن كان في حقهن أكثر إلا ما خرج بالدليل ككون نسائه صلىاللهعليهوآلهوسلم أمهات المؤمنين ، أما قوله (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) فإنما هو للترغيب والتحريض ، وبيان أن منزلتهن تقتضي التحفظ بهذه الوصايا أكثر ، كما يقول العالم لولده : إنك لست كسائر الناس ، فلا تقامر ، ولا تشرب الخمر ، وهكذا.