۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة لقمان، آية ١٥

التفسير يعرض الآية ١٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبهذه المناسبة ، يأتي السياق ليبين جملة من كلام الله سبحانه حول الإنسان ، من جهة أبويه ، فإن احترام الوالدين في طول إطاعة الله ، فكما يجب امتثال أوامر الله ، لأنه الخالق ، كذلك يلزم الإحسان إليهما ، لما تعباه في تكوين الأولاد وتربيتهما (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ) أي أمرناه ، بإطاعة الوالدين وشكرهما ، والإحسان إليهما ، ثم حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ____________________________________ ألمع السياق إلى بعض أسباب لزوم الاحترام للأم ، فقد (حَمَلَتْهُ) أي حملت الإنسان (أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ) أي في حال كون الإنسان الجنين ، يوجب لها ضعفا فوق ضعف ، فلم تزل تضعف كل يوم أكثر من الضعف في اليوم السابق ، حتى تلد ، فقد أطلق «وهن» على «الموهن» كأنه قطعة ، من قبيل «زيد عدل» (وَفِصالُهُ) أي أن مدة فصال الإنسان عن الرضاع ، بعد الولادة (فِي عامَيْنِ) فإن الرضاع الكامل ، إنما هو عامان ، ويفصل عن اللبن عند تمامها ، كما قال سبحانه ، (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) (1) (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) هذا تفسير قوله «ووصينا» مع الزيادة ، وهو لفظة «لي» أي كانت وصيّنا للإنسان ، أن يشكر لله ولوالديه ، وكان الإتيان ب «لي» لإفادة كون شكر الوالدين ، في عرض شكره سبحانه (إِلَيَّ الْمَصِيرُ) فمن تكاسل في الشكر ، عوقب بالنكال ، كما أن من عمل بالأمر جوزي بالجنة.