۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الروم، آية ٤٠

التفسير يعرض الآية ٤٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وقد كان بعض أصحاب الأموال يعطي الهدية أو نحوها لغيره ، ليعوض عنها بالأزيد ، فبين سبحانه ، أن هذه الكيفية لا تسبب الزيادة والنمو ، وإنما تسبب الزيادة والنمو ، الزكاة والصلاة (وَما آتَيْتُمْ) أي أعطيتم (مِنْ رِباً) «الربا» هو الزيادة من «ربي» بمعنى زاد ، ومنه «الرابية» بمعنى الأرض العالية ، وسمي ما يعطي الإنسان «ربا» لأنه زيادة في الإعطاء ، وليس حقا واجبا (لِيَرْبُوَا) ذلك الربا (فِي __________________ (1) راجع الكافي : ج 1 ص 543. أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) ____________________________________ أَمْوالِ النَّاسِ) أي ينمو ذلك الذي أعطيتموه في أموال المهدي إليهم ، والمعنى يجعل عليه ، ويردّ إليكم ، فكأنه زاد في أموالهم ، حيث إنه إنما ضوعف ، حين اختلط بمالهم ، وهذا النحو من الإعطاء ليس حراما ، ولكنه لا أجر له (فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ) ولا يعطي الله أجرا على هذه الهدية المراد بها أن تزاد وترد ، هكذا وردت الروايات في تفسير الآية ، وهناك احتمال آخر ، وهو أن يكون هذا منعا لإعطاء المقترض الربا ، والمعنى إن الربا الذي تعطونه بزعم إنه يزاد ، في أموال المقترضين ، إنما هو مجرد زعم ، وإلا فالله سبحانه لا يجعله سببا للزيادة ، من قبيل (يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا) (1) وإنما توجه النهي نحو المقترض ، لأنه إن أبى لم يجد المقرض وسيلة لاقتراف هذا الحرام ، من قبيل قوله عليه‌السلام : لا تكن عبد غيرك ، وقد جعلك الله حرا (2) ، وعلى هذا ، فلام «ليربوا» لام العاقبة (وَما آتَيْتُمْ) أي أعطيتم (مِنْ زَكاةٍ) واجبة أو مندوبة ، وإن كان الأنسب ـ بكون السورة مكية ـ إرادة المندوبة (تُرِيدُونَ) بإعطائها (وَجْهَ اللهِ) لا الرياء والسمعة ، وإنما قال «وجه الله» لأن إرضاء شخص يوجب أن يوجّه وجهه إلى المرضي ، فالمعنى من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، للتقريب إلى الذهن (فَأُولئِكَ) المزكون (هُمُ الْمُضْعِفُونَ) أي الذين يضعفون أموالهم ، كما قال سبحانه (وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ) (3) وقد دلّ العلم ، على أن إعطاء الصدقات ، __________________ (1) البقرة : 277. (2) تحف العقول : ص 76. (3) البقرة : 277. اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ____________________________________ توجب زيادة المال ، بالإضافة إلى دلالة العقل على ذلك.