۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الروم، آية ٢٨

التفسير يعرض الآية ٢٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَهُوَ) الله سبحانه (الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ) بإنشائه بعد العدم (ثُمَّ يُعِيدُهُ) إلى الحياة ـ بعد الموت ـ للجزاء والحساب (وَهُوَ) أي «أن يعيد» (أَهْوَنُ) وأسهل في قياس البشر (عَلَيْهِ) أي على الله سبحانه ، فإن الإنسان في مقاييسه ، يرى إن إعادة الشيء ، أسهل من ابتدائه ، ومع ذلك فكيف يظن ، إن الإعادة عسيرة عليه تعالى ، وإنما قلنا «في قياس البشر» لأن الله سبحانه كل شيء لديه سواء ف (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (1) لا يقال : كلا! إن الإعادة ليست أهون ، فإن من يصنع شيئا ، قد يكون لا يقدر على إعادته إذا هدم ، قلنا : إن عدم القدرة منه ، لعدم علمه ، أو لتعبه ، أو أشباه ذلك ، أما من توفرت فيه الشروط ، فالإعادة عليه أيسر من جهة أن في ذهنه مثالا لذلك المصنوع ، مما يسهل صنعه ثانيا (وَلَهُ) سبحانه (الْمَثَلُ الْأَعْلى) المثل هو الشبيه للشيء الذي يؤتى به لمعرفة ذلك الشيء ، والله سبحانه لا يمثل له ، فلا مثل له ، من جميع الجهات ، كما قال : (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ) (2) ، وإنما قد يمثل له بأمثلة تقريبية ، لاستيناس __________________ (1) يس : 83. (2) النحل : 75. فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ ____________________________________ الذهن ، كما قال تعالى : (مَثَلُ نُورِهِ) (1) وإذا أريد المثل ، فله أعلى الأمثلة وأحسنها ، كأن يمثل لنوره بالمصباح النيّر ، أو يمثل بملكه بملك أعظم الملوك ، وهكذا (فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ففي كل مكان أريد أن يضرب له المثل ، لا بد وأن يكون له المثل الأعلى ، وليس كالملك ، في قطر خاص ، الذي له أعلى الأمثلة في قطره ، أما في خارج قطره ، فليس له أعلى الأمثلة ، ففي قطره يقال إن مثله ، كمثل أعظم الناس ملكا ، أما في خارج قطره يقال ، إنه كمثل الملك الآخر ، أو المالك الكذائي (وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب على كل شيء لا يغلبه أحد (الْحَكِيمُ) فكل ما يفعل ، إنما هو بالحكمة والصواب.