(وَهُوَ) الله سبحانه (الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ) بإنشائه بعد العدم (ثُمَّ يُعِيدُهُ) إلى الحياة ـ بعد الموت ـ للجزاء والحساب (وَهُوَ) أي «أن يعيد» (أَهْوَنُ) وأسهل في قياس البشر (عَلَيْهِ) أي على الله سبحانه ، فإن الإنسان في مقاييسه ، يرى إن إعادة الشيء ، أسهل من ابتدائه ، ومع ذلك فكيف يظن ، إن الإعادة عسيرة عليه تعالى ، وإنما قلنا «في قياس البشر» لأن الله سبحانه كل شيء لديه سواء ف (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (1) لا يقال : كلا! إن الإعادة ليست أهون ، فإن من يصنع شيئا ، قد يكون لا يقدر على إعادته إذا هدم ، قلنا : إن عدم القدرة منه ، لعدم علمه ، أو لتعبه ، أو أشباه ذلك ، أما من توفرت فيه الشروط ، فالإعادة عليه أيسر من جهة أن في ذهنه مثالا لذلك المصنوع ، مما يسهل صنعه ثانيا (وَلَهُ) سبحانه (الْمَثَلُ الْأَعْلى) المثل هو الشبيه للشيء الذي يؤتى به لمعرفة ذلك الشيء ، والله سبحانه لا يمثل له ، فلا مثل له ، من جميع الجهات ، كما قال : (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ) (2) ، وإنما قد يمثل له بأمثلة تقريبية ، لاستيناس __________________ (1) يس : 83. (2) النحل : 75. فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ ____________________________________ الذهن ، كما قال تعالى : (مَثَلُ نُورِهِ) (1) وإذا أريد المثل ، فله أعلى الأمثلة وأحسنها ، كأن يمثل لنوره بالمصباح النيّر ، أو يمثل بملكه بملك أعظم الملوك ، وهكذا (فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ففي كل مكان أريد أن يضرب له المثل ، لا بد وأن يكون له المثل الأعلى ، وليس كالملك ، في قطر خاص ، الذي له أعلى الأمثلة في قطره ، أما في خارج قطره ، فليس له أعلى الأمثلة ، ففي قطره يقال إن مثله ، كمثل أعظم الناس ملكا ، أما في خارج قطره يقال ، إنه كمثل الملك الآخر ، أو المالك الكذائي (وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب على كل شيء لا يغلبه أحد (الْحَكِيمُ) فكل ما يفعل ، إنما هو بالحكمة والصواب.