فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا ، أي تقبّل الله سبحانه مريم مع أنوثتها بِقَبُولٍ حَسَنٍ حيث قدّر لها السعادة وأن يجعل منها عيسى المسيح (عليه السلام) وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ، أي جعل نشؤها نشئاً حسناً بالفضيلة والأخلاق والعفة والطهارة وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ، أي جعل الله سبحانه كفيلها زكريا وكان زوج خالة مريم وهو من أنبياء الله سبحانه فإنّ أم مريم ذهبت بها إلى المسجد وسلّمتها إلى الأحبار فتنازعوا في كفالتها حتى اقترعوا عليها وخرجت القرعة باسم زكريا فكانت مريم تخدم في صِغرها المسجد حتى إذا بلغت مبلغ النساء إنفصلت عنهم في غرفة خاصة بها بنى لها زكريا في وسط المسجد عالية لا يمكن الوصول إليها إلا بسلّم وكان يأتي بحوائجها كل يوم وكان من غريب أمرها أنه كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وهي غرفتها، وسمّي محراباً لأنه محل محاربة النفس والشيطان وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً فاكهة في غير حينها قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا، أي من أين لكِ هذا الرزق قَالَتْ مريم هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ أرسله إليّ الله تعالى من الجنة كرامة لي إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ، أي بغير تقتير أو محاسبة من المرزوق.