فَاسْتَجَابَ لَهُمْ، أي لهؤلاء المؤمنين الذين دعوا بالأدعية السابقة رَبُّهُمْ، أي لبّى دعوتهم وقَبِلَ كلامهم، قائلاً أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم أيها المؤمنون مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى فكل المؤمنين محفوظة عمله ليُعطى جزائه بَعْضُكُم أيها المؤمنون مِّن بَعْضٍ فكلكم من جنس واحد في نصرة بعضكم لبعض ولستم كالكافرين الذين ليس بعضهم من بعض بل بعضهم يباين بعضاً فلكل فئة منهم لون وصبغة فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ الى المدينة وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ أخرجهم المشركون من مكة، والآية عامة لكل مهاجر عن دياره ومُخرَج من بلاده وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي لأنهم آمنوا وأطاعوا وَقَاتَلُواْ لأجل الله سبحانه وَقُتِلُواْ قتلهم الكفار لأُكَفِّرَنَّ، أي أمحونّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ فلا آخذهم بها وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، أي تحت نخيلها وقصورها -كما تقدّم- ثَوَابًا، أي جزاءاً لهم مِّن عِندِ اللّهِ على أعمالهم ومشاقّهم في سبيله وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ، أي الجزاء الحسن، وليس كغيره ممن لا يقدر ولا يملك الثواب الحسن.