إن الدنيا دار محنة وابتلاء لا دار راحة وسعادة فاعلموا أيها المسلمون لَتُبْلَوُنَّ، أي تقع عليكم المحن والبلايا بكل تأكيد فِي أَمْوَالِكُمْ بذهابها ونقصانها ووجوب الإنفاق منها وَ في أَنفُسِكُمْ بالأمراض والشدائد والقتل في الجهاد ونحوه وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ اليهود والنصارى والمجوس وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ من سائر أقسام الكفار أَذًى كَثِيرًا سباً وشتماً وتهمة ووقيعة واستهزاء وَإِن تَصْبِرُواْ في البلايا والأذى وَتَتَّقُواْ فلا تحملنّكم البليّة والأذيّة على الإبطال عن الدين وعمل المحرّم فَإِنَّ ذَلِكَ الصبر والتقوى مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ، أي الأمور التي يجب العزم عليها والمضي فيها، وفي الكلام مجاز إذ نسب العزم الذي هو للإنسان الى الأمر، مثل الإصرار الى الأمر في قولك "أصرّت الأمور عليّ" لبيان أن الأمر قد صار عزماً، من شدة لزومه، وفرض وجوبه.