۞ الآية
فتح في المصحفشَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٨
۞ الآية
فتح في المصحفشَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
۞ التفسير
ويناسب السياق هنا الإشارة إلى صفات الباري عزّ إسمه حيث تقدّم ذِكر من التقوى وأوصاف المتقين الذين يعملون لله سبحانه شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وشهادة الله لفظية وواقعية فإن الشهادة إظهار المطلب باللسان وقد أظهر الله سبحانه وحدته وسائر صفاته بما هو أقوى وأثبت وأولى من اللفظ، وهو خلق المصنوعات التي تشهد جميعها بصفاته كما قال الشاعر "وفي كلّ شيء له آية تدل على أنه واحد" وإنما تشهد المصنوعات على الوحدة لأنه لو كان فيهما آلهة إلا الله لَفَسَدَتا فعدم الفساد دليل الوحدة -كما تقدّم في علم الكلام- وَالْمَلاَئِكَةُ شهدوا بالوحدانية شهادة لفظية وحقيقية وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ أصحاب العلم الذين يدركون، لأا كل من يدّعي العلم، فإنه من ينظر إلى الكون نظر عام معتبر لابد له من الإذعان بالوحدانية قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ ، أي في حال كونه سبحانه قائماً بالعدل، فإن القسط بمعنى العدل، ومعنى قيامه سبحانه بالعدل أنه يفعل ما يفعل بالعدل، فخلقه وتقديره وتشريعه كلّ بالعدل، ومعنى العدل الإستواء مقابل الظلم الذي هو الإعوجاج والإنحراف، فمثلاً جعل الشمس في السماء عدل لأنها تنير وتُشرق وتقيم المجموعة الشمسية بينما عدمها إنحراف وظلم، وكذلك تقدير هذا غنياً وذاك فقيراً وهذا رئيساً وذاك مرئوساً بالعدل، وما يُشاهد في ذلك من الإنحراف فإنه ليس من التقدير وإنما من سوء إختيار الناس، وكذلك تشريع الصلاة واجبة والخمر محرّمة بالعدل، يُقال أن رجلاً سأل كسرى عن سبب عدله قال : لعدة أسباب منها أني رأيت في الصحراء يوماً كلباً كسر رجل غزال فما لبث أن رماه إنسان بحجر فكسر رجله فلم تمضِ على ذلك لحظات إلا بالفرس عثر فانكسرت رجله، وهناك علمت أن الظلم عاقبته وخيمة ... ، والإنسان إذ لم يجهل أكثر الأشياء فهو كمن يعترض على أدوية وصفها الطبيب وهو لا يعرف من الطب شيئاً ، ولفظة "قائماً" فيه إيمائة لطيفة فإن القائم يشاهد ما لا يشاهده القاعد إذ هو مسيطر مشرف لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ تكرار للتأكيد فإن العالم قبل الإسلام كان مرتطماً في أوحال الشرك حتى جاء الإسلام أظهر التوحيد وجدّد ما محى من سنن الأنبياء وإرشادهم حول المبدء تعالى الْعَزِيزُ في سلطانه الْحَكِيمُ الذي يفعل كل شيء عن حكمة وعلم.