۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران، آية ١٤

التفسير يعرض الآية ١٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وهنا يتسائل الإنسان ماذا صرف الكفار عن الحق وهم يرونه, ويأتي الجواب أن الذي صرفهم هو جمال الدنيا ومالها كما قال الإمام (عليه السلام) : (لكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ، أي أن حب الإنسان للمشتهيات والملذات سبّب لهم أن تتزيّن الدنيا في نفوسهم فيطلبون اللذائذ ولو في المحرّمات، ولم يذكر الفاعل لأنه ليس بمقصود وقد تقرر في علم البلاغة أن مقتضاه أن لا يذكر الفاعل أو المفعول حيث لم يكن مقصوداً مِنَ النِّسَاء بيان "الشهوات" وَالْبَنِينَ فإن حب الأولاد يسبّب إطاعتهم والتحفّظ عليهم ولو بذهاب الدين وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ القناطير جمع "قنطار" وهو ملاء مسك ثور ذهباً، وإنما سمي قنطاراً لأنه يكفي للحياة فكأنه قنطرة يعبر بها مدة الحياة, والمقنطرة بمعنى المجتمعة المكدّسة كقولهم "دراهم مدرهمة ودنانير مدنرة" مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فإن الإنسان بحبه للأموال يعصي الله في جمعه وفي عدم إعطاء حقوقه وَالْخَيْلِ عطف على النساء, والخيل الأفراس الْمُسَوَّمَةِ من سوّم الخيل إلى علمها ولا تُعلّم إلا الجيد الحسن منها وَالأَنْعَامِ جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم وَالْحَرْثِ ، أي الزرع فإن هذه كلها مُحبّبة للناس، لكن ذَلِكَ كله مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، أي ما يستمتع به في الدنيا ولا تنفع الآخرة إلا إذا بذلت في سبيل الله -كلٌّ حسب بذله- وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ المآب المرجع، أي أن المرجع الحسن فس الآخرة منوط بالله سبحانه فاللازم أن يتزهّد الإنسان في الملذات ولا يتناول المحرّم منها رجاء ثواب الله ونعيمه المقيم الذي لا زوال له ولا اضمحلال، فلا تسبّب هذه المشتهيات عدول الإنسان عن الحق إلى الباطل وعن الرشاد إلى الضلال.