۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة القصص، آية ٥٧

التفسير يعرض الآية ٥٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبعد ما بين السياق إن أهل الكتاب يؤمنون بهذا القرآن ، بين إن الكفار الذين لا يؤمنون ليس على الرسول حسابهم ، حتى يجهد نفسه لكي يهديهم ، بل إنما عليه البلاغ (إِنَّكَ) يا رسول الله (لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) أي لا تتمكن من هداية من تحب أن يهتدي من الناس ، فإن الرسول كان يحب هداية عمه أبي لهب وغيره من أشراف قريش ، بل الناس أجمعين ، ولكنه لم يكن يتمكن من ذلك ، والمراد بالهداية العمل الذي يجبرهم على الإسلام ، لا مجرد إرائة الطريق ، (وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) بأن يلطف به الألطاف الخفية حيث يراه مستعدا للإيمان مهيأ نفسه للإذعان ، فإرائة الطريق من الله والرسول ، عامة لكل أحد أما الألطاف الخفية فالرسول لا يقدر عليها ، والله قادر عليها لكنه إنما يلطف بها على من أعد نفسه وأخذ يأتي في الطريق. وممن تنطبق هذه الآية الكريمة عليه هو «سيد قطب» صاحب كتاب «في ظلال وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) ____________________________________ القرآن» الذي لم يهتد بنور الإيمان إذ ملأ قلبه بالحقد والغل للرسول وآله وذويه ، فتراه في عرض تفسير وطوله ، ينتقص من الرسول وعمه وسائر ذوي قرابته ، في لفائف من الكلام المزيف ، بالتقليد الأعمى عن الأمويين أعداء الله والرسول ، والشجرة الملعونة في القرآن ، فقد أخذ يطبق هذه الآية الكريمة على أبي طالب ، مع أنه قد ورد من طرق العامة والخاصة أن أبي طالب من أول المؤمنين بالرسول ، وهو القائل : |ولقد علمت بأن دين محمد | |من خير أديان البرية دينا | | | | |

ولو كان أبو طالب أبا لأحد كبرائهم لأهالوه بمقام الملائكة المكرمين ، لكن ذنبه الوحيد أنه أبو علي أمير المؤمنين ، وماذا يقال في من يطبق آية «عبس وتولى» على رسول الله ، ليبرئ ساحة عثمان الذي وردت فيه الآية عن التولي؟ وهكذا وهلم جرا ، وقد صدق الله سبحانه حيث يقول (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) وهل من محمل لعمل من يخوض دقائق الأمور ، فيعرف الشعرة في الليل المظلم ، ثم لا يرى الشمس الضاحية في وسط السماء ، إلا العناد ، وانه استحق عليه كلمة العذاب؟. وقد كنت أريد أن أنزه هذا السفر عن مثل هذه الأمور لكن غلو «قطب» جرني إلى ذلك فإنه أتى بكل ما لفقته الأموية النكراء ، ولكن في لفائف حريرية ، وقفازات براقة ، فيظن الغير أنه برئ عن العصبية الجاهلية (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (1) (2) (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) أي القابلين للهداية ، أو الذين __________________ (1) الشعراء : 228. (2) راجع كتاب «مؤمن قريش» للاستاذ الخنيزي. وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ____________________________________ اهتدوا فيجازيهم حسب علمه.