۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النمل، آية ٤١

التفسير يعرض الآية ٤١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

قال سليمان عليه‌السلام أريد أسرع من ذلك (قالَ) آصف بن برخيا وكان وزير سليمان وابن أخته ويعرف الاسم الأعظم لله سبحانه الذي إذا دعا به أجاب (الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ) والمراد الكتاب المخزون المكنون عند الله سبحانه ، الذي لا يطلع عليه إلا من شاء من الأنبياء والأئمة والصالحين (أَنَا آتِيكَ بِهِ) بالطلب من الله سبحانه باسمه الأعظم (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) ارتداد الطرف رجوعه بعد النظر إلى مكان ما ، فإن الإنسان إذا نظر إلى مكان ثم أراد أن يأخذ نظره منه إلى أمام رجله ، يقال ارتد إليه طرفه ، لأن الطرف رجع إلى نفسه بعد أن كان إلى محل آخر ، قال آصف هذا الكلام ودعا باسم الله الأعظم ، وإذا يرى سليمان أن عرش بلقيس حاضر أمامه. (فَلَمَّا رَآهُ) أي رأى سليمان العرش (مُسْتَقِرًّا) في حال استقرار وثبات (عِنْدَهُ) بعد أن ارتد طرفه إلى قرب محلّه (قالَ هذا) الإحضار مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ ____________________________________ (مِنْ فَضْلِ رَبِّي) ونعمه إليّ حيث وهب لي خليفة كآصف يتمكن من هذا العمل العجيب وقد كان سليمان قادرا على أن يحضره هو بالذات ، لكنه أراد إظهار فضل آصف على قومه ، وقد فضلني بهذا (لِيَبْلُوَنِي) البلاء الامتحان والاختبار ، أي ليمتحنني (أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) أي هل أشكره سبحانه على النعمة ، أم أكفر نعمته ولا أشكره؟ فإن الله سبحانه إذا منح أحدا نعمة كان اختبارا ليظهر هل أنه يشكر أم يكفر بالنعمة ـ لا ليعلم الله ، فإنه عالم ، بل ـ ليستحق المحسن الثواب والمسيء العقاب (وَمَنْ شَكَرَ) لله تعالى (فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) إذ فائدة الشكر تعود إليه بالذات (وَمَنْ كَفَرَ) ولم يشكر النعمة (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌ) عن شكر الشاكرين (كَرِيمٌ) متفضل على عباده شاكرهم وكافرهم.