ثُمَّ بعد ذلك الميثاق أَنتُمْ هَؤُلاء الذين تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ مخالفه لأوامرنا، تَظَاهَرُونَ أنتم، أي يتعاون بعضكم مع بعض في إخراجكم لهم تظاهراً عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ لا إخراجا بالحق، وَ الحال إِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ أي كيف يخرج بعضكم بعضا، ويقتل بعضكم بعضا مع إنكم إذا وجدتم بعضكم أسيرا في أيدي غيرهم تعطون الفدية لخلاصهم، فإن كان بينكم عداء، فما هذه الفدية؟ وإن كان بينكم وداد فما هذا القتل والإخراج، روي عن ابن عباس أن قريظة والنضير كانا أخوين كالأوس والخزرج، فافترقوا فكانت النضير مـع الخزرح، وكانت قريضة مع الأوس، فإذا اقتتلوا عاونت كل فرقة حلمائها، فإذا وضعت الحرب أوزارها فدوا أسراها تصديقا لما في التوراة، وروي عن آخر أن اليهود كان إذا استضعف جماعة آخرين أخرجوهم من ديارهم <وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ > أَفَتُؤْمِنُونَ أيها اليهود بِبَعْضِ الْكِتَابِ، أي التوراة القائل بوجوب إعطاء الفدية لأسراكم، وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ القائل بحرمة القتل والإخراج والتظاهر بالإثم والعدوان؟ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ، احكموا أنتم بانفسكم، إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بالتفرقة والضعف والمهانة عند سائر الأمم، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ بمخالفتهم أوامر الله سبحانه، وَمَا اللّهُ، أي ليس الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ، فإنه يعلم أعمالكم، فيجازيكم عليها.