ثم رجع السياق الى تتمة الأحكام السابقة بعد ما أشعث في النفس الإطمئنان وندى الجو بذكر الصلاة وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا "يتوفّون" مجاز بالمشارفة، فإنه كثيراً ما يعبّر عمن شارف أمراً بالداخل فيه، كما يعكس كثيراً فيعبّر عن الداخل بالمشارف، نحو (ولا تقربوا مال اليتيم) و(لا تعزموا عقدة النكاح) فالمراد الذين يقاربون الوفاة، ولهم زوجات فمن الأفضل أن يوصوا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم بأن يمتّعهنّ الوصي مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ فيعطي النفقة والكسوة إليهنّ الى سنة كاملة غَيْرَ إِخْرَاجٍ، أي في حال كونهن غير مخرجات إخراجاً عن بيوت أزواجهنّ فَإِنْ خَرَجْنَ عن رغبتهنّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أيها الأولياء فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ بالزواج والزينة بعد إنقضاء عدّة الوفاة -وهي أربعة أشهر وعشرا- فإنّ قبل ذلك لا يكون معروفاً بل منكراً وَاللّهُ عَزِيزٌ فيحكم بمقتضى عزّته وسلطته حَكِيمٌ لا يحكم إعتباطاً بل عن مصالح وعلل، وهذه الآية حسب ما ذكرنا لها من المعنى لا تكون منسوخة بآية (أربعة أشهر وعشرا).