وَدَّ، أي أحب كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، اليهود والنصارى والمجوس لَوْ يَرُدُّونَكُم أيها المسلمون مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً، فتكونون مثلهم حَسَدًا منكم كيف صرتم إلى حضرة الإيمان وتقدمتم في الحياة، وهذا الحب ليس من جهة أنهم متدينون فيأسفون عليكم لماذا تركتم الإيمان، بل الحب مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم تشبيهاً وحسب أهوائهم، أي أن مبدأ الحب هوى النفس لا الدين مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ، فليس ذلك لجهلهم بدينكم وحقيقتكم، فَاعْفُواْ أيها المسلمون عنهم، وَاصْفَحُواْ عن أعمال الكفار، ولا تقابلوا إساءتهم بالمثل حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ، فيأذن لكم في المبارزة والمقاتلة والمقابلة بالمثل، إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فيأتي يوم يجعلكم أقوياء فتتمكنوا من محاربة هؤلاء الكفار فيأذن لكم في المبارزة معهم.