۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النحل، آية ٧٠

التفسير يعرض الآية ٧٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(ثُمَّ كُلِي) يا أيتها النحل ، أصله «أكل» حذفت الهمزة تخفيفا ، وكذا «مر» من «أمر» (مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) النقية ، من أي نوع منها شئت (فَاسْلُكِي) في ذهابك إلى الثمار ورجوعك إلى بيتك (سُبُلَ رَبِّكِ) الطرق التي جعلها الله سبحانه في الهواء وهذا للإشارة إلى المنظر الجميل الذي يولده ذهاب النحل وإيابها ، فيراها الإنسان ذاهبة عائدة لتصنع العسل فيعطف قلبه وتتأثر بالحنان أعصابه (ذُلُلاً) جمع ذليل ، أي مذللة موطئة هيّنة ، وهي حال عن السبل ، أي الطرق في حال كونها مذللة (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها) أي بطون النحل (شَرابٌ) طيب ، هو العسل (مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ) فمنه شديد البياض ، ومنه أصفر ، ومنه مائل إلى الحمرة (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) فإن العسل ينفع من الأمراض الباردة ، فليس المراد أنه شفاء لجميع الأمراض ، وإنما هو من قبيل القضايا الطبيعية ، كقولك الشيء الفلاني مليّن لا تريد أنه في كل مزاج وطبع وحالة ، بل تريد أن طبيعته كذلك. (إِنَّ فِي ذلِكَ) الشأن المتعلق بالنحل ، من صنع بيوتها بتلك الهندسة المسدسة ، وذهابها وإيابها وشربها رحيق الأزهار ، وإعطائها العسل الملوّن الشافي (لَآيَةً) دلالة (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) في الآثار ويستدلون بها على وجود المؤثر وعلمه وقدرته وسائر صفاته ، وقد وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) ____________________________________ أردف سبحانه في هذه الآيات نعما جميلة متشابهة في كونها عصيرة الأشياء فالمطر عصير السحاب ، واللبن عصير الفرث والدم ، والسكر والرزق الحسن عصير الثمار والأشجار ، والعسل عصير النحل ، وقد هيأ الله سبحانه هذه الأرزاق الطيبة النظيفة للإنسان ، من السماء والأرض ، والجبال والأشجار ، والطيور والبهائم ، ليشكر الإنسان ويعرف باريه.