۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النحل، آية ٧٠

التفسير يعرض الآية ٧٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وقد جعل الله لكم حياة ورزقا ، وأزواجا ، بعد تلك النعم السابقة ، فهل تؤمنون بعد ذلك بالباطل (أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ) (1)؟ (وَاللهُ خَلَقَكُمْ) أيها البشر (ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ) يميتكم ، فحياتكم وموتكم منه (وَمِنْكُمْ) أيها البشر (مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) أخسه وأحقره وهو الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان العقل والقوة ، فينحرف ، ولعل تسميته «ردّا» لأنه ارتداد إلى حالة الصغر فيعود كما كان (لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً) اللام للعاقبة ، أي عاقبة الردة عدم علمه بشيء لأنه خرف وذهب عقله ، بعد أن كان عالما ، يعلم الأشياء ، ويعرف الأمور (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ) بمصالح عباده ولذا يفعل بهم هذه الأحوال (قَدِيرٌ) على ما يشاء من تدبير أمورهم وإماتتهم بعد إحيائهم ، ولعل الإتيان بهذه الصفة «ومنكم ...» لكسر كبرياء الإنسان وأن يتذكر ما يصيبه بعد القوة والعلم ، من الضعف والجهل ، لعلّه يتوب ويئوب ... كما إن نفس تلك الحالة مما تقرب الإنسان إلى الطاعة فقد تحطمت فيه الشهوات ، (1) العنكبوت : 68. ولم يبق منه إلا قلب خافق ضعيف يتأثر سريعا ، ويئوب بعد ما عمل المعاصي والآثام.