۞ الآية
فتح في المصحفوَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٤٩
۞ الآية
فتح في المصحفوَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
۞ التفسير
إن كل ما في الكون يوحي بالإيمان فكيف لا يؤمن هذا الإنسان؟ وكل ما في الكون يوحي بقدرة الله وإرادته الشاملة ، فكيف لا يخاف الإنسان قدرته وبطشه ويسدر في غيّه؟ (أَوَلَمْ يَرَوْا) أي أليس قد رأى هؤلاء الكفار (إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ) من حجر أو شجر أو إنسان أو حيوان أو غيرها (يَتَفَيَّؤُا) من الفيء ، وهو الظل الراجع بعد ما فنى بالشمس ، فالظل بعد الظهر يسمى فيئا ، وقبل الظهر لا يسمى ذلك (ظِلالُهُ) أي ظل ما خلق الله من شيء ، يعني يتراجع ظل كل شيء (عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ) أي عن الطرفين ، فهذا ظل يمتد ويتطاول نحو اليمين فيما إذا طلعت الشمس ، وذلك ظل يمتد ويتطاول نحو اليسار فيما إذا مالت الشمس عن دائرة نصف النهار ، ومشهد الظلال مشهد مثير يوحي بمعنى الحياة المتحركة ، فالظل يمتد ويتقلص وينعدم دلالة سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ (48) ____________________________________ على حركة الكون دائبا سريعا ، فمن يا ترى سخر هذا المتحرك ليسير من هنا وهناك؟ أو ليس هناك إله له؟ أو ليس أن الإله الذي يحرك هذا الفلك العظيم وسيع القدرة ويقدر على كل شيء؟ ولعل ذكر «اليمين» مفردا و «الشمائل» جمع «شمال» جمعا ، لنكتة معنوية هي أن الخير من جنس واحد ، فهو كالواحد ، دون غيره فهو كأجناس ، فاليمين لأنه أشبه بالخير جاء مفردا ، والشمال لأنه أشبه بمقابله جاء جمعا ، كما قال سبحانه : (مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (1) و (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (2) وكما نشاهد من أن الراحة شيء ، والأتعاب أشياء ، والصحة شيء والأمراض أقسام ، أو لأن الفيء دائما يفيء نحو الشمال ، فإن الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص ظل طويل نحو المغرب ، فيأخذ في النقصان قليلا قليلا ، إلى أن يبلغ ناحية المشرق وهكذا يرجع حتى تغرب الشمس فكل هذا حركة للظل نحو الشمال ، فالحركة نحو اليمين مرة واحدة ونحو الشمال طول اليوم (سُجَّداً) جمع ساجد ، أي أن تلك الأشياء كلها بظلالها خاضعة (لِلَّهِ) ، كما قال سبحانه في آية أخرى : (وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) (3) والخضوع هو السجود ففي الإنسان بشكل وفي غيره بشكل آخر (وَهُمْ داخِرُونَ) أي خاضعون كمال الخضوع من دخر ، بمعنى صغر وخضع. فإن السجود قد يكون مع كمال الصغار ، وقد يكون بدونه ، وإنما __________________ (1) المائدة : 17. (2) البقرة : 258. (3) الرعد : 16. وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ____________________________________ جيء بجمع العاقل لوجود العقلاء فيهم فالتغليب أورث ذلك ، لأنه حيث وصفهم بالسجود الذي هو فعل العقلاء ناسب الإتيان بجمع العاقل ، أو لأن الأشياء تعقل وإن لم يكن لها كعقول البشر ، كما قال سبحانه : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (1).