۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحجر، آية ٢١

التفسير يعرض الآية ٢١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبمناسبة الحديث عن الرزق ، فليعلم البشر أنه ليس برزاق ، ولا من عنده أسباب البقاء بل (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ) أي ما من شيء من الرزق وغير الرزق (إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) فهي تخرج من خزائن الله سبحانه ، وذلك تشبيه بالخزينة التي يدخر فيها الملوك النقود والمجوهرات يعني أن مصدره منا وإنا نحن نعطيه (وَما نُنَزِّلُهُ) أي ننزّل ذلك الشيء ، والتنزيل هنا بمعنى الإتيان من جانب إله رفيع ، فإنه قد يستعمل في الرفعة الحسية ، نحو نزلت من السطح ، وقد يستعمل في الرفعة الحقيقية ، نحو نزلت من عند الملك ـ كما تقدم سابقا ـ. (إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) حسب المصلحة ، فليس ما يشاهده الإنسان من النبات الكثير في الصحراء الكبيرة والمياه الزاخرة في الأنهار التي تصب في البحار ، والحشرات الكثيرة في الأرض ـ إلى غيرها ـ بلا قدر وتعداد وميزان ، بل كلها بقدر معلوم لدى الباري سبحانه ، وقد خلق الله سبحانه هذا الكون وهو الذي يديره ، فالشمس والماء وأملاح الأرض والهواء تولد النبات ، وليس النبات إلّا مركبا من هذه الأشياء ، وإنما يجمع بينها ويعطي صورة النبات ، ثم يهيج ويفنى برجوع كل جزء إلى أصله ، وهكذا دواليك تجمع وتفرّق ، فالشمس من الخزائن ، والماء من الخزائن ، وهكذا .. وقد حصر القدماء هذه الخزائن الأولوية في أربعة «الماء» و «النار» و «التراب» و «الهواء» فسبحانه من إله عليم قدير.