۞ الآية
فتح في المصحفوَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ ٢٦
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٦
۞ الآية
فتح في المصحفوَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ ٢٦
۞ التفسير
(تُؤْتِي أُكُلَها) الأكل الثمرة ، أي تعطي ثمرتها (كُلَّ حِينٍ) أي في جميع الأوقات (بِإِذْنِ رَبِّها) فإن الله سبحانه أذن وأجاز ذلك ، فإنه لو لا إجازته سبحانه لم تكن ولم تؤت ثمرا ، ولذا جاء بلفظ «الإذن» دون «الأمر» فإن الحياة لا تكون إلا بإذنه (وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ما أودع فيهم من الفطرة السليمة ، وكم هذا المثل بالذات من القيمة ، فإن غالب الناس ـ في كثير من الأحيان ـ ينظرون إلى ما للباطل من جولة فيظنون أن الحق قد ذهب واضمحل ، ولكن __________________ (1) النساء : 172. (2) الأنعام : 35. ____________________________________ الأمر ليس كذلك بل الحق راسخ الأقدام عالي البنيان لا تزعزعه الأعاصير ولا العواصف وإنما يبقى ليثمر ويعطي الناس فوائده الطيبة. والسر أن الحق يدخل القلوب بما أودع الله فيها من حب ذاتي للحق ، وكره ذاتي للباطل والباطل إنما يأخذ السطوح ، وما يبقى في القلب في أمن من الخطر والغير ، أما ما في السطوح فإنه يزول بأقل حركة ، ولذا قال الفرزدق للإمام الحسين عليهالسلام : قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أميّة (1) وقد رأينا كيف زالت بنوا أمية لما وقعت من أيديهم السيوف ، وكيف بقي الحسين عليهالسلام وفي الآية الكريمة : (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) (2) وفي الزيارة «وفي قلب من يهواه قبره» أي قبر الإمام عليهالسلام ، ولهذا السر بقيت أنبياء الله تعالى في الحياة بينما لم يبق من الجبارين أقل شيء ومن بقي ليلعن ويكون مسبة ومثلا للرذيلة ليتجنبها الناس. وقد ذكرت الأحاديث تفسير الآية الكريمة بالرسول والصديقة والأئمة عليهالسلام والشيعة لهم ، وذلك من باب أظهر المصاديق ـ كما بينا ذلك مكررا ـ فقد سأل الإمام الصادق عليهالسلام عن الشجرة في هذه الآية؟ فقال : رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أصلها وأمير المؤمنين عليهالسلام فرعها ، والأئمة من ذريتهما أغصانها وعلم الأئمة ثمرتها وشيعتهم المؤمنون ورقها ، قال : والله إن المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها وإن المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها (3). أما العمل الطيب والكلمة الطيبة فإنهما يؤثران في الحياة السعيدة ويورقان ويزهران ويثمران كالحبة الصغيرة التي تصبح شجرة __________________ (1) دلالة الإمامة : ص 74. (2) إبراهيم : 38. (3) الكافي : ج 1 ص 428. وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ (26) ____________________________________ كبيرة مورقة ، ولذا نرى العمل الطيب يبقى مثالا محفزا للخير ، والحكمة الجارية على لسان الصالحين تبقى لترشد وتسعد .. هذا بالاضافة إلى ما تعقبه الكلمة الطيبة ـ أيما كانت ـ من الذكر الجميل في الدنيا ، والسعادة الأبدية في الآخرة.