۞ الآية
فتح في المصحفوَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٤٢
۞ الآية
فتح في المصحفوَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢
۞ التفسير
لقد أنذر الكفار بالعقاب ، والقارعة تصيبهم ، ألا فلينظروا إلى الأمم السابقة كيف عاقبهم الله سبحانه ، فقد ضيّق سبحانه ملكهم وسعتهم ، بعد أن كانوا كبارا أقوياء (أَوَلَمْ يَرَوْا) استفهام إنكاري ، أي لقد رأى هؤلاء الكفار (أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ) أي نقصدها ، ونتوجه نحوها (نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها) أي ننقص أراضي الكفار من هنا وهناك ، بأن تصبح أرضهم يبابا بعد أن كانت عامرة ، ومدنهم صغيرة ، بعد أن كانت كبيرة ، وحدودهم ضيقة ، بعد أن كانت وسيعة ، كل ذلك لانهيارهم وضعفهم ، فلا يقدروا على الزراعة والعمارة ، وفقد شبابهم وقواهم ، فلا يتمكنوا من حفظ حدودهم من الدول المعتدية ، وقوله سبحانه «الأرض» لا دلالة فيها على مجموع أرض الكرة ، فإن مثل هذا التعبير كثير في مثل المقامات التي ذكرنا يقال : الرئيس الفلاني ، أفسد الأرض ، والرئيس الفلاني عمرها ، أو وسّع فيها ، أو ضيقها مما هو كثير متداول في ألسنة الناس ، وقد روي عن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام أنه قال : يعني بذلك ما يهلك من القرون ، فسماه إتيانا. أما ما ورد من تفسير الآية بموت العالم ، فإن ذلك من أسباب نقص الأرض ، إذ العالم قوة تحفظ سعة الأرض ، وعمارتها ونشاطها (وَ) قد يظن بعض الناس ، أو بعض الدول إنما أنهم يوسعون ويعمرون ، فلا قدرة فوقهم لكنه سراب خادع ، فإن (اللهُ يَحْكُمُ) بكل شيء ومنها السعة والضيق لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (41) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42) ____________________________________ والعمارة والخراب (لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) فلا أحد يعقب الحكم الصادر منه تعالى بالتغيير والتبديل (وَهُوَ) سبحانه (سَرِيعُ الْحِسابِ) فلا يظن القوي ، أنه يبقى ، وإن طغى ، بل يأخذه الله سبحانه بسرعة مذهلة ، حتى كأنه لم يغني بالأمس ، ومن نظر إلى سرعة انهيار الكفار والظالمين ، ليأخذه العجب.