۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة هود، آية ١١٧

التفسير يعرض الآية ١١٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إن دعاة الإصلاح الذين يتمكنون من تغيير الواقع السيئ هم الذين يبقون على الأمم من الانهيار والدمار فإذا خلت أمة منهم انهارت واضمحلت ، كما أن المرضى يحتاجون إلى أطباء يتمكنون من علاجهم. أما إذا كان هناك مرضى بلا طبيب أو كان هناك طبيب لكن لم يتمكن من تنفيذ أوامره وعلاج مرضاه فإن عاقبتهم الموت والهلاك. وهكذا جرت سنة الله في الأمم سابقها ولا حقها فحيث إن الأمم السابقة لم ينفذ فيهم دعاة الإصلاح لقساوة قلوبهم عذّبوا. وهكذا يذكّر __________________ (1) بحار الأنوار : ج 29 ص 319. فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى ____________________________________ الله سبحانه بهذه الحقيقة حتى يأخذ الناس حذرهم ، ويعلموا أنهم إن لم يصلحوا انهاروا واستحقوا العذاب. (فَلَوْ لا) أي فهلّا ، تقريح وذم (كانَ مِنَ الْقُرُونِ) جمع قرن وهو الجيل ، أي من الأجيال السابقة التي كانت (مِنْ قَبْلِكُمْ) أيها المسلمون (أُولُوا بَقِيَّةٍ) أصحاب بقايا فضل وعقل وتدبر ، فكأنهم كلهم كانوا أحداثا ، لا بقية عقل وحنكة وحكمة فيهم حتى يتدبروا ويتفكروا ويعتبروا بالماضين (يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ) فإنه كان من اللازم أن يكون فيهم جمع هذه صفتهم حتى ينقذوا الأمم والقرون من الهلاك (إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ) من أنبيائهم وبعض المؤمنين بهم ، مما لم يكن يكفي لدفع العذاب عنهم ، فإن الطبيب ولو كان من أحذق الأطباء لكنه إذا لم يجد آذانا صاغية من المرضى والممرضين لم يكن لأمره نفع في إنقاذ المرضى ، إن القليل الذين كانوا ينهون قد أنجيناهم ، أما سائر الجيل فقد أهلكوا بفسادهم وعصيانهم (وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا) وعصوا (ما أُتْرِفُوا فِيهِ) أي اتبعوا ترفهم وشهواتهم ، في مقابل المؤمنين الذين اتبعوا أوامر الله سبحانه ومناهج الأنبياء (وَكانُوا مُجْرِمِينَ) ذوي إجرام وعصيان ، ولذا أهلكوا بسبب أعمالهم الفاسدة.