۞ الآية
فتح في المصحفوَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٩٥
۞ الآية
فتح في المصحفوَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥
۞ التفسير
وبعد تمام قصة موسى عليهالسلام وفرعون ، يتوجه الخطاب إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ليعرف الذين يشكّون ، أنهم في شكّهم على غير حق بعد إقامة الحجة ، وكثيرا ما يوجه الخطاب إلى أحد ما ، ليعرف غيره قصد المتكلم على نحو «إياك أعني واسمعي يا جارة». ومن المحتمل أن يكون الخطاب لكل من يلتفت إلى هذه القصة ، كما ذكر علماء البلاغة أن الخطاب في قوله تعالى : (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ) (1) ، متوجه إلى كل من يأتي منه الرؤية. (فَإِنْ كُنْتَ) يا رسول الله ، أو إن كنت أيها السامع. وهذا لا ينافي قوله (مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) إذ يستعمل ذلك بالنسبة إلى كل من أمر بتبليغه ، كما قال سبحانه : (أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً) (2) ، و (أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ) (3) ، باعتبار أن الغاية من الإنزال هم. (فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) من العقائد الحقة والقصص السالفة (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) فإنهم في واقع أمرهم يعترفون بكل ذلك وإن أنكره بعضهم عنادا وحسدا ، فإن الكتب السالفة كانت تدل على كل تلكم الأصول وحقائق هذه القصص (لَقَدْ جاءَكَ __________________ (1) السجدة : 13. (2) الطلاق : 11. (3) الأنبياء : 11. الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (94) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (95) ____________________________________ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) يا رسول الله ، أو أيها السامع ، فإن القرآن وما يشتمل عليه من الأصول والأحكام والقصص كله حق لا مرية فيه (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) «الامتراء» طلب الشك مع ظهور الدليل ، وهو من «مرى الضرع» إذا مسحه ليدر ، ولا معنى لمسحه بعد درّه الحليب. ولا يخفى أن مثل هذا الكلام ، إنما يفيد التلقين والإيماء ، فإن المطلب إذا ألقي على النفس قبلته. فلا يقال : ما فائدة هذا الكلام؟ إذ المخاطب إن كان شاكا لا يزول شكه بقولك : «لا تشك» ، وإن لم يكن شاكا كان مثل هذا الكلام معه لغوا ، كما أنه لا تنافي بين (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) وبين (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) فإنها بمعنى : «إن كنت في شك فاسأل حتى يزول الشك ولا تبقى فيه إلى الأبد».