۞ نور الثقلين

سورة الفجر، آية ٢٢

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلۡفَجۡرِ ١ وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢ وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣ وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ ٤ هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥ أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦ إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧ ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨ وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩ وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠ ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١١ فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢ فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ١٤ فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ ١٥ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦ كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ ١٧ وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ١٨ وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا ١٩ وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا ٢٠ كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا ٢١ وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا ٢٢ وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ ٢٣ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي ٢٤ فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٥ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٦ يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧ ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨ فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩ وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي ٣٠

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : اقرؤوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم ، فانها سورة الحسين بن على عليهما‌السلام ، من قرءها كان مع الحسينعليه‌السلام يوم القيامة في درجته من الجنة ان الله عزيز حكيم.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرأها في ليالي عشر غفر له ، ومن قرأها ساير الأيام كانت له نورا يوم القيامة.

٣

والفجر أقسم الله سبحانه بفجر النهار الى قوله : وقيل : أراد بالفجر النهار كله عن ابن عباس وليال عشر يعنى العشر من ذي الحجة عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك والسدي وروى ذلك مرفوعا والشفع والوتر قيل : الشفع لأنه قال : وخلقناكم أزواجا والوتر الله تعالى عن ابن عباس ، وهو رواية ابى سعيد الخدري عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقيل الشفع والوتر الصلوة منها شفع ومنها وتر وهو رواية ابن حصين عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقيل : الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة عن ابن عباس وعكرمة وضحاك وهو رواية جابر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقيل : الشفع يوم التروية ؛ والوتر يوم عرفة روى ذلك عن ابى جعفر وابى عبد اللهعليهما‌السلام:

٤

في تفسير علي بن إبراهيم (وَالْفَجْرِ) قال : ليس فيها واو انما هو «الفجر» (وَلَيالٍ عَشْرٍ) قال : عشر ذي الحجة (وَالشَّفْعِ) قال : الشفع ركعتان والوتر ركعة. وفي حديث آخر قال : «الشفع» الحسن والحسين و «الوتر» أمير المؤمنين عليهم‌السلام. (وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) قال : هي ليلة جمع.

٥

وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله لذي حجر يقول : لذي عقل.

٦

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبان الأحمر قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ) لأي شيء سمى ذا الأوتاد؟ فقال : لأنه كان إذا عذب رجلا بسطه على الأرض على وجهه ومد يده ورجليه فأوقدها بأربعة أوتاد في الأرض ، وربما بسطه على خشب منبسط ، فوتد رجليه ويديه بأربعة أوتاد ، ثم تركه على حاله حتى يموت فسماه الله عزوجل فرعون ذا الأوتاد.

٧

في كتاب الخصال عن رجل من أهل الشام عن أبيه قال : سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : شر خلق الله خمسة : إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون ذو الأوتاد ، ورجل من بنى إسرائيل ردهم عن دينهم ، ورجل من هذه الامة يبايع على كفر عند باب لد (1) ثم قال انى : لما رأيت معاوية يبايع عند باب لد ذكرت قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلحقت بعلى عليه‌السلام كنت معه.

٨

في تفسير علي بن إبراهيم قوله (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ) عمل الأوتاد التي أراد ان يصعد بها الى السماء.

٩

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن مفضل بن صالح عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أخبرني الروح الأمين ان الله لا اله غيره إذا وقف الخلائق وجميع الأولين والآخرين أتى بجهنم ثم يوضع عليها صراط أدق من الشعر وأحد من السيف عليه ثلاثة قناطر الاولى عليها الامانة والرحمة ، والثانية عليها الصلوة ، والثالثة عليها عدل رب العالمين لا اله غيره فيكلفون الممر عليها فتحبسهم الرحم والامانة ، فان نجوا منها حبستهم الصلوة ، فان نجوا منها كان المنتهى الى رب العالمين جل ذكره وهو قول الله تبارك وتعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠

في تفسير على بن إبراهيم عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث ستقف عليه مسندا قريبا عند قوله تعالى : و (جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) في هذه السورة وفيه مثل ما في روضة الكافي سواء.

١١

في نهج البلاغة ولئن أمهل الله الظالم فلن يفوت اخذه وهو له ،

(١) قال الحموي : اللد ـ بالضم والتشديد ـ : قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين. بالمرصاد على مجاز طريقة ، وبموضع الشجا من مساغ ريقه. (1)

١٢

في مجمع البيان (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) وروى عن على عليه‌السلام انه قال ان معناه ان ربك قادر ان يجزى أهل المعاصي جزاءهم.

١٣

وعن الصادق عليه‌السلام انه قال : المرصاد قنطرة على الصراط ، لا يجوزها عبد بمظلمة عبد.

١٤

في غوالي اللئالى وقال الصادق عليه‌السلام في تفسير قوله تعالى : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً) انما ظن بمعنى استيقن ان الله تعالى لن يضيق عليه رزقه ألا تسمع قول الله تعالى : و (أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) اى ضيق عليه.

١٥

وفيه في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام عند قوله : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً) الاية فظن بمعنى استيقن (أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) اى لن يضيق عليه رزقه ومنه قوله عزوجل (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) اى ضيق عليه وقتر.

١٦

في تفسير علي بن إبراهيم (كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) اى لا تدعون وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وأكلوا مال اتباعهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم.

١٧

في مجمع البيان (لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) وهو الطفل الذي لا أب له ، اى لا تعطونهم مما أعطاهم الله حتى تغنوهم عن ذل السؤال وخص اليتيم لأنه لا كافل لهم يقوم بأمرهم ، وقد قال : انا وكافل اليتيم كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى.

١٨

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) قال : هي الزلزلة.

١٩

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى داود بن سليمان قال : حدثني على بن موسى عن أبيه عن جعفر عن على بن الحسين عن أبيه عن على بن

(١) قوله (عليه السلام)«مجاز طريقه» اى مسلكه وموضع جوازه. والشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه. ومساغ : موضع الاساغة. ابى طالب عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : هل تدرون ما تفسير هذه الاية : (كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) قال : إذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين الف زمام بيد سبعين الف ملك ؛ فتشرد شردة لو لا ان الله تعالى حبسها لأحرقت السموات والأرض

٢٠

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الاخبار في التوحيد باسناده الى على بن الحسين عن على بن فضال عن أبيه قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) فقال : ان الله سبحانه لا يوصف بالمجيء والذهاب ، تعالى عن الانتقال انما يعنى بذلك «وجاء امر ربك» والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام واما قوله : (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) وقوله : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) فذلك كله حق وليست له جثة جل ذكره كجثة (1) خلقه وانه رب كل شيء ورب شيء من كتاب الله عزوجل يكون تأويله على غير تنزيله ، ولا يشبه تأويل كلام البشر ولا فعل البشر ، وسأنبئك بمثال لذلك تكتفى إنشاء الله وهو حكاية الله عزوجل عن إبراهيم عليه‌السلام حيث قال : (إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي) فذهابه الى ربه توجيهه اليه وعبادته واجتهاده ، الا ترى ان تأويله غير تنزيله؟ وقال : (أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) وقال: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) فانزاله ذلك خلقه وكذلك قوله : (إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) اى الجاهدين فالتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره.

٢٢

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى) قال : حدثني ابى عن عمرو بن عثمان عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال: لما نزلت هذه الاية (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) سئل عن ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال بذلك أخبرني الروح الأمين ان الله الا اله غيره إذا برز للخلائق وجمع الأولين والآخرين أتى بجهنم تقاد بألف زمام أخذ بكل زمام الف ملك تقودها من الغلاظ

(١) في المصدر «جيئة كجيئة خلقه». الشداد ، لها هدة (1) وغضب وزفير وشهيق ، وانها لتزفر الزفرة فلو لا ان الله اخرهم للحساب لأهلكت الجمع ، ثم يخرج منها عنق (2) فيحيط بالخلائق البر منهم والفاجر. فما خلق الله عبدا من عباد الله ملكا ولا نبيا الا ينادى رب نفسي نفسي ، وأنت يا نبي الله تنادي أمتي أمتي ، ثم يوضع عليها الصراط أدق من حد السيف عليه ثلاثة قناطر ، فأما واحدة فعليها الامانة والرحم ، والثانية فعليها الصلوة ، واما الثالثة فعليها رب العالمين لا اله غيره ، فيكلفون الممر عليها فيحسبهم الرحم والامانة ، فان نجوا منها حبستهم الصلوة. فان نجوا منها كان المنتهى الى رب العالمين وهو قوله : (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) والناس على الصراط فمتعلق بيد وتزول قدم وتستمسك بقدم والملائكة حولها ينادون يا حليم اعف واصفح وعد بفضلك وسلم سلم ، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها ، فاذا نجا ناج برحمة ومر بها فقال : الحمد لله وبنعمته تتم الصالحات وتزكوا الحسنات ، والحمد لله الذي نجاني منك بعد إياس بمنه وفضله ، ان ربنا لغفور شكور.

٢٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد سأله بعض اليهود عن مسائل : ان الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها ، فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شيء دون العرش بحمد ربي جل جلاله ، وهي الساعة التي يصلى فيها ربي ، ففرض الله عزوجل على أمتي فيها الصلوة ، وقال : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة ، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة ان يكون ساجدا أو راكعا أو قائما الا حرم الله عزوجل جسده على النار.

٢٤

في مجمع البيان (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) وروى مرفوعا عن ابى سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الاية تغير وجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعرف حتى اشتد على

(١) الهدة : صوت وقع الحائط ونحوه.

(٢) اى طائفة من النار. أصحابه ما رأوا من حاله ، وانطلق بعضهم الى على بن ابى طالب عليه‌السلام ، فقالوا : يا على لقد حدث امر قد رأيناه في نبي الله فجاء على عليه‌السلام فاحتضنه من خلفه وقبل بين عاتقيه ثم قال : يا نبي الله بابى أنت وأمي ما الذي حدث اليوم؟ قال : جاء جبرئيل فاقرأنى (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) قال : فقلت يجاء بها؟ قال : يجيء بها سبعون ألف يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ، ثم أتعرض لجهنم فتقول : ما لي ولك يا محمد فقد حرم الله لحمك على فلا يبقى أحد الا قال : نفسي نفسي وان محمدا يقول : أمتي أمتي. في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي مثل ما في مجمع البيان سواء

٢٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وفي رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي ونقل كلاما طويلا وفيه قال : قال لي عمر بن الخطاب : قل ما شئت أليس قد عزلها الله عزوجل عن أهل هذا البيت الذين قد اتخذتموهم أربابا قال قلت فانى اشهد انى سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : وقد سألته عن هذه الاية (فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ) فقال : انك أنت هو ، فقال اسكت اسكت الله نامتك ايها العبد يا ابن اللخناء فقال لي على عليه‌السلام : اسكت يا سلمان فسكت ، وو الله لو لا انه أمرنى بالسكوت لأخبرته بكل شيء نزل فيه وفي صاحبه ، فلما رأى ذلك عمر انه قد سكت قال: انك له مطيع مسلم.

٢٦

في مجمع البيان واما القرائة بفتح العين في يعذب ويوثق فقد وردت الرواية عن أبى قلابة قال : اقرأنى من اقرأه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ) والمعنى لا يعذب أحد تعذيب هذا الكافر ان قلنا انه كافر بعينه ، أو تعذيب هذا الصنف من الكفار وهم الذين ذكروا في قوله : (لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) الآيات.

٢٧

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ) قال : هو الثاني.

٢٨

قوله : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً قال : إذا حضر المؤمن الوفاة نادى مناد من عند الله : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي) بولاية على مرضية بالثواب (فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) فلا يكون له همة الا اللحوق بالنداء. حدثنا جعفر بن أحمد قال : حدثنا عبد الله بن موسى عن الحسن ابن على بن أبى حمزة عن أبيه عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً) الاية يعنى الحسين ابن على عليهما‌السلام.

٢٨

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير الصيرفي قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك يا ابن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال : لا والله انه إذا أتاه ملك الموت ليقبض روحه جزع عند ذلك فيقول ملك الموت : يا ولى الله لا تجزع فو الذي بعث محمدا لأنا أبر بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك ، افتح عينيك فانظر قال : ويمثل له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ذريتهم عليهم‌السلام فيقال له : هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم‌السلام رفقاؤك ، قال : فيفتح عينيه فينظر فينادى روحه مناد من قبل رب العزة فيقول : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) الى محمد وأهل بيته ، (ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً) بالولاية مرضية بالثواب ، (فَادْخُلِي فِي عِبادِي) يعنى محمدا وأهل بيته ، وادخلى جنتي ، فما من شيء أحب اليه من استدلال روحه واللحوق بالمنادي

٢٩

في محاسن البرقي عنه عن محمد بن على عن محمد بن أسلم عن الخطاب الكوفي ومصعب الكوفي عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال لسدير : والذي بعث محمدا بالنبوة وعجل روحه الجنة ما بين أحدكم وبين ان يغتبط ويرى السرور أو تبين له الندامة الا ان يعاين ما قال الله عزوجل في كتابه : (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ) وأتاه ملك الموت بقبض روحه فينادى روحه فتخرج من جسده ، فاما المؤمن فلا يحس بخروجها ، وذلك قول الله تبارك وتعالى : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) ثم قال : ذلك لمن كان ورعا مواسيا لإخوانه وصولا لهم ، وان كان غير ورع ولا وصول لإخوانه قيل له : ما منعك عن الورع والمواساة لإخوانك أنت ممن اتخذ المحبة بلسانه ولم يصدق ذلك بفعله ، وإذا لقى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام لقيهما معرضين مغضبين في وجهه ، غير شافعين له قال سدير من جدع [الله] انفه (1) قال ابو عبد الله عليه‌السلام : فهو ذلك.